ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ وَجَدْنَا فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِهِ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أُعْطِيَ مُؤْمِنٌ قَطُّ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَ رَجَائِهِ لَهُ وَ حُسْنِ خُلُقِهِ وَ الْكَفِّ عَنِ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ مُؤْمِناً بَعْدَ التَّوْبَةِ وَ الِاسْتِغْفَارِ إِلَّا بِسُوءِ ظَنِّهِ بِاللَّهِ وَ تَقْصِيرِهِ مِنْ رَجَائِهِ وَ سُوءِ خُلُقِهِ وَ اغْتِيَابِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يَحْسُنُ ظَنُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ إِلَّا كَانَ اللَّهُ عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ لِأَنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ بِيَدِهِ الْخَيْرَاتُ يَسْتَحْيِي أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ الْمُؤْمِنُ قَدْ أَحْسَنَ بِهِ الظَّنَّ ثُمَّ يُخْلِفَ ظَنَّهُ وَ رَجَاءَهُ فَأَحْسِنُوا بِاللَّهِ الظَّنَّ وَ ارْغَبُوا إِلَيْهِ الحديث الثاني: صحيح و معلق على الخبر السابق. قوله (عليه السلام): إلا بحسن ظنه قيل: معناه حسن ظنه بالغفران إذا ظنه حين يستغفر، و بالقبول إذا ظنه حين يتوب و بالإجابة إذا ظنه حين يدعو، و بالكفاية إذا ظنها حين يستكفي، لأن هذه صفات لا تظهر إلا إذا حسن ظنه بالله تعالى و كذلك تحسين الظن بقبول العمل عند فعله إياه، فينبغي للمستغفر و التائب و الداعي و العامل أن يأتوا بذلك موقنين بالإجابة بوعد الله الصادق، فإن الله تعالى و عد بقبول التوبة الصادقة و الأعمال الصالحة، و أما لو فعل هذه الأشياء و هو يظن أن لا يقبل و لا ينفعه فذلك قنوط من رحمة الله تعالى و القنوط كبيرة مهلكة، و أما ظن المغفرة مع الإصرار و ظن الثواب مع ترك الأعمال فذلك جهل و غرور يجر إلى مذهب المرجئة، و الظن هو ترجيح أحد الجانبين بسبب يقتضي الترجيح، فإذا خلا عن سبب فإنما هو غرور و تمن للمحال.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ