عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ(عليه السلام)فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ وَ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلَّا وَ قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ أَلَا وَ إِنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ نَفَثَ فِي رُوعِي أَنَّهُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا باب الطاعة و التقوى الحديث الأول: مجهول. " لا يذهب بكم المذاهب" على بناء المعلوم و الباء للتعدية و إسناد الإذهاب إلى المذاهب على المجاز فإن فاعله النفس أو الشيطان، أي لا يذهبكم المذاهب الباطلة إلى الضلال و الوبال أو على بناء المجهول أي لا يذهب بكم الشيطان في المذاهب الباطلة من الأماني الكاذبة و العقائد الفاسدة بأن تجترئوا على المعاصي اتكالا على دعوى التشيع و المحبة و الولاية من غير حقيقة فإنه ليس شيعتهم إلا من شايعهم في الأقوال و الأفعال لا من ادعى التشيع بمحض المقال. الحديث الثاني: موثق كالصحيح. و الروح الأمين جبرئيل لأنه سبب لحياة النفوس بالعلم و أمين على وحي الله فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَ لَا يَحْمِلْ أَحَدَكُمْ اسْتِبْطَاءُ شَيْءٍ مِنَ الرِّزْقِ أَنْ يَطْلُبَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إلى الرسل، و في النهاية: فيه: أن روح القدس نفث في روعي، يعني جبرئيل أي أوحى و ألقى، من النفث بالضم و هو شبيه بالنفخ، و هو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا و معه شيء من الريق، في روعي أي في نفسي و خلدي، انتهى. " حتى تستكمل رزقها" أي تأخذ رزقها المقدر على وجه الكمال" فاتقوا الله" أي في خصوص طلب الرزق أو مطلقا" و أجملوا في الطلب" أي اطلبوا طلبا جميلا و لا يكن كدكم كدا فاحشا، و في المصباح أجملت في الطلب رفقت، قال الشيخ البهائي (قدس سره): يحتمل معنيين: الأول أن يكون المراد اتقوا الله في هذا الكد الفاحش أي لا تقيموا عليه، كما تقول: اتق الله في فعل كذا أي لا تفعله، و الثاني: أن يكون المراد أنكم إذا اتقيتموه لا تحتاجون إلى هذا الكد و التعب، و يكون إشارة إلى قوله تعالى:" وَ مَنْ يَتَّقِ اللّٰهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لٰا يَحْتَسِبُ". " و لا يحمل أحدكم" أي لا يبعثه و يحدوه، و المصدر المسبوك من أن المصدرية و معمولها منصوب بنزع الخافض، أي لا يبعثكم استبطاء الرزق على طلبه من غير حله، و سيأتي في خبر آخر: و لا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بشيء من معصية الله فإن الله تعالى قسم الأرزاق بين خلقه حلالا و لم يقسمها حراما فمن اتقى الله و صبر أتاه رزقه من حله، و من هتك حجاب ستر الله عز و جل و أخذه من غير حله قصر به من رزقه الحلال و حوسب عليه يوم القيامة. و أقول: هذه الجمل كالتفسير لقوله (عليه السلام): فإنه لا يدرك ما عند الله، أي من الثواب الجزيل و الرزق الحلال إلا بطاعته في الأوامر و النواهي، و الحاصل أن
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الطَّاعَةِ وَ التَّقْوَى