أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ لِي يَا جَابِرُ أَ يَكْتَفِي مَنِ انْتَحَلَ التَّشَيُّعَ أَنْ يَقُولَ بِحُبِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَوَ اللَّهِ مَا شِيعَتُنَا إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَ أَطَاعَهُ وَ مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ يَا جَابِرُ إِلَّا بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّخَشُّعِ وَ الْأَمَانَةِ قوله: ما عند الله يحتمل الرزق الحلال و الدرجات الأخروية و الأعم و الأول أوفق بالتعليل، و كذا الثالث و إن كان الثاني أظهر في نفسه. و اعلم أن الرزق عند المعتزلة كلما صح الانتفاع به بالتغذي و غيره و ليس لأحد منعه منه، و ليس الحرام عندهم رزقا، و الحديث يدل عليه، و عند الأشاعرة كلما ينتفع به ذو حياة بالتغذي و غيره، و إن كان حراما، و خص بعضهم بالأغذية و الأشربة، و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب المكاسب إنشاء الله تعالى. الحديث الثالث: ضعيف. " من ينتحل التشيع" أي يدعيه من غير أن يتصف به، في القاموس: انتحله و تنحله ادعاه لنفسه و هو لغيره" و ما كانوا يعرفون" على بناء المجهول، و الضمير راجع إلى الشيعة أو إلى خيار العباد، أي كان في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمير المؤمنين و سائر الأئمة الماضين (صلوات الله عليهم) يعرفون الشيعة بتلك الصفات فمن لم يكن فيه تلك الخلال لم يكونوا يعدونهم من الشيعة أو كانوا موصوفين معروفين باتصافهم بها" إلا بالتواضع" أي بالتذلل لله عند أو أمره و نواهيه و لأئمة الدين بتعظيمهم و إطاعتهم و للمؤمنين بتكريمهم و إظهار حبهم و عدم التكبر عليهم و حسن العشرة معهم و التخشع إظهار الخشوع و هو التذلل لله مع الخوف منه و استعمال الجوارح فيما أمر الله به، و ينسب إلى القلب و إلى الجوارح معا، و الأمانة ضد الخيانة أي أداء حقوق الله و الخلق و عهودهم و ترك الغدر و الخيانة فيها، و في مجالس الشيخ و الإنابة أي التوبة و الرجوع إلى الله. وَ كَثْرَةِ ذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ وَ التَّعَاهُدِ لِلْجِيرَانِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْغَارِمِينَ وَ الْأَيْتَامِ وَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ كَفِّ الْأَلْسُنِ عَنِ النَّاسِ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ وَ كَانُوا أُمَنَاءَ عَشَائِرِهِمْ فِي الْأَشْيَاءِ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَعْرِفُ الْيَوْمَ أَحَداً بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ حَسْبُ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ أُحِبُّ عَلِيّاً وَ أَتَوَلَّاهُ ثُمَّ لَا يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ فَعَّالًا فَلَوْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ- فَرَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)ثُمَّ لَا يَتَّبِعُ سِيرَتَهُ وَ لَا يَعْمَلُ بِسُنَّتِهِ " و كثرة ذكر الله" باللسان و القلب، و الصوم عطف على الذكر، و التعهد للجيران أي رعاية أحوالهم و ترك إيذائهم، و تحمل الأذى عنهم، و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم و عدم منع الماعون عنهم و سيأتي الخلاف في كون الفقير أسوأ حالا أو المسكين و التخصيص بهما لكون رعايتهما أهم و إلا يلزم رعاية الجيران مطلقا، و في المجالس: و تعاهد الجيران" و الغارمين" إما عطف على الفقراء أو على الجيران" و كانوا أمناء عشائرهم" أي يأتمنونهم و يعتمدون عليهم في جميع الأشياء من الأموال و الفروج و حفظ الأسرار، و العشائر جمع العشيرة و هي القبيلة. " حسب الرجل أن يقول" التركيب مثل حسبك درهم أي كافيك و حرف الاستفهام مقدر و هو على الإنكار أي لا يكفيه ذلك" فعالا" أي كثير الفعل لما يقتضيه اعتقاده من متابعة الأئمة (عليهم السلام) في جميع الأمور. قوله: فرسول الله، الظاهر أنها جملة معترضة، و في المجالس و بعض الكتب و رسول الله و هو أظهر، فتكون جملة حالية، و يحتمل أن يكون على النسختين عطفا على أحب و يكون داخلا في مقول القول، أي لو قال المخالف إني أحب رسول الله و هو أفضل من علي فكما أنكم تتكلمون على حب علي (عليه السلام) أنا اتكل على حب رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يمكنكم إلزامه بالجواب لأنكم إذا قلتم لا ينفعكم حب محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) مع مخالفته في القول بأوصيائه يمكنه أن يقول فكذا لا ينفعكم حب على مَا نَفَعَهُ حُبُّهُ إِيَّاهُ شَيْئاً فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْمَلُوا لِمَا عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَكْرَمُهُمْ عَلَيْهِ أَتْقَاهُمْ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِهِ يَا جَابِرُ وَ اللَّهِ مَا يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَّا بِالطَّاعَةِ وَ مَا مَعَنَا بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَ لَا عَلَى اللَّهِ لِأَحَدٍ مِنْ حُجَّةٍ مَنْ كَانَ لِلَّهِ مُطِيعاً فَهُوَ لَنَا وَلِيٌّ وَ مَنْ كَانَ لِلَّهِ عَاصِياً فَهُوَ لَنَا عَدُوٌّ وَ مَا تُنَالُ مع مخالفتكم له في الأقوال و الأفعال. " ليس بين الله و بين أحد قرابة" أي ليس بين الله و بين الشيعة قرابة حتى يسامحكم و لا يسامح مخالفيكم مع كونكم مشتركين معهم في مخالفته تعالى أو ليس بينه و بين علي (عليه السلام) قرابة حتى يسامح شيعة علي (عليه السلام)، و لا يسامح شيعة الرسول، و الحاصل أن جهة القرب بين العبد و بين الله إنما هي بالطاعة و التقوى، و لذا صار أئمتكم أحب الخلق إلى الله فلو لم تكن هذه الجهة فيكم لم ينفعكم شيء" و ما معنا براءة من النار" أي ليس معنا صك و حكم ببراءتنا و براءة شيعتنا من النار، و إن عملوا بعمل الفجار. " و لا على الله لأحد من حجة" أي ليس لأحد على الله حجة إذا لم يغفر له بأن يقول. كنت من شيعة علي، فلم لم تغفر لي، لأن الله لم يحتم بغفران من ادعى التشيع بلا عمل، أو المعنى ليس لنا على الله حجة في إنقاذ من ادعى التشيع من العذاب، و يؤيده أن في المجالس: و ما لنا على الله حجة" من كان لله مطيعا" كأنه جواب عما يتوهم في هذا المقام أنهم (عليهم السلام) حكموا بأن شيعتهم و أولياءهم لا يدخلون النار، فأجاب (عليه السلام) بأن العاصي لله ليس بولي لنا و لا تدرك ولايتنا إلا بالعمل بالطاعات و الورع عن المعاصي. قيل: للورع أربع درجات: الأولى: ورع التائبين و هو ما يخرج به الإنسان من الفسق و هو المصحح لقبول الشهادة، الثانية: ورع الصالحين و هو الاجتناب عن الشبهات خوفا منها و من الوقوع في المحرمات، الثالثة: ورع المتقين و هو ترك وَلَايَتُنَا إِلَّا بِالْعَمَلِ وَ الْوَرَعِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الطَّاعَةِ وَ التَّقْوَى