عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَذَكَرْنَا الْأَعْمَالَ فَقُلْتُ أَنَا مَا أَضْعَفَ سابقا أنه يلحق التالي بنفسه، و قيل: جملة يريد الخير صفة المرتاد، إذ اللام للعهد الذهني و هو في حكم النكرة، و جملة" يبلغه" إما على المجرد من باب نصر أو على بناء الأفعال أو التفعيل استئناف بياني، و علي الأول الخير مرفوع بالفاعلية إشارة إلى أن الدين الحق لوضوح براهينه كأنه يطلبه و يصل إليه، و علي الثاني و الثالث الضمير راجع إلى مصدر يريد، و الخير منصوب و يؤجر عليه استئناف للاستئناف الأول لدفع توهم أن لا يؤجر لشدة وضوح الأمر، فكأنه اضطر إليه و أكثر الوجوه لا تخلو من تكلف، و كان فيه تصحيفا و تحريفا. " و لا لنا علي الله حجة" أي بمحض قرابة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) من غير عمل لأنفسنا، و لا لتخليص شيعتنا" و لا نتقرب" بصيغة المتكلم أو الغائب المجهول" ويحكم لا تغتروا" في القاموس ويح لزيد و ويحا له كلمة رحمة و رفعه على الابتداء، و نصبه بإضمار فعل و ويح زيد و ويحه نصبهما به أيضا أو أصله وي فوصلت بحاء مرة و بلام مرة، و بياء مرة و بسين مرة، و في النهاية: ويح كلمة ترحم و توجع يقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها و قد يقال بمعنى المدح و التعجب و هي منصوبة على المصدر، و قد ترفع و تضاف و لا تضاف، يقال: ويح زيد و ويحا له و ويح له، انتهى. الحديث السابع: ضعيف على المشهور معتبر. " فذكرنا الأعمال" أي قلتها و كثرتها أو مدخليتها في الإيمان" ما أضعف" على صيغة تعجب كما هو الظاهر، أو ما نافية و أضعف بصيغة المتكلم أي ما أعد عَمَلِي فَقَالَ مَهْ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ قَلِيلَ الْعَمَلِ مَعَ التَّقْوَى خَيْرٌ مِنْ كَثِيرِ الْعَمَلِ بِلَا تَقْوَى قُلْتُ كَيْفَ يَكُونُ كَثِيرٌ بِلَا تَقْوَى قَالَ نَعَمْ مِثْلُ الرَّجُلِ يُطْعِمُ طَعَامَهُ وَ يَرْفُقُ جِيرَانَهُ وَ يُوَطِّئُ رَحْلَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ الْبَابُ مِنَ الْحَرَامِ دَخَلَ فِيهِ عملي ضعيفا، و على الأول يتوهم في نهيه (عليه السلام) عنه و أمره بالاستغفار منافاة لما مر في الأخبار من ترك العجب و الاعتراف بالتقصير. و يمكن الجواب عنه بوجوه:" الأول" ما قيل: أن النهي للفتوى بغير علم لا للاعتراف بالتقصير. الثاني: أنه كان ذلك لاستشمامه منه رائحة الاتكال علي العمل، مع أن العمل هين جدا في جنب التقوى لاشتراط قبوله بها، و لذا نبهه على ذلك، و الحاصل أنه لما كان كلامه مبنيا على أن المدار علي قلة العمل و كثرته نهاه عن ذلك. الثالث: ما قيل أن الأقوال و الأفعال يختلف حكمها باختلاف النيات و القصود، و هو لم يقصد بهذا القول أن عمله ضعيف قليل بالنظر إلى عظمة الحق و ما يستحقه من العبادة و إنما قصد به ضعفه و قلته لذاته، و بينهما فرق ظاهر و الأول هو الاعتراف بالتقصير دون الثاني. الرابع: أنه (عليه السلام) لما علم أن المفضل يعتد بعمله و يعده كثيرا و إنما يقول ذلك تواضعا و إخفاء للعمل نهاه عن ذلك، و في القاموس: رفق فلانا نفعه كأرفقه و وطئ الرجل كناية عن كثرة الضيافة قال في القاموس: رجل موطأ الأكناف كمعظم سهل دمث كريم مضياف، أو يتمكن في ناحيته صاحبه غير مؤذى و لا ناب به موضعه، و في النهاية في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): أحاسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا، هذا مثل و حقيقته من التوطئة و هي التمهيد و التذليل، و فراش و وطؤ لا يؤذي جنب النائم و الأكناف الجوانب، أراد الذين جوانبهم وطئة يتمكن فيها من يصاحبهم، و لا فَهَذَا الْعَمَلُ بِلَا تَقْوَى وَ يَكُونُ الْآخَرُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَإِذَا ارْتَفَعَ لَهُ الْبَابُ مِنَ الْحَرَامِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الطَّاعَةِ وَ التَّقْوَى