ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدِمْنٰا إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ" و قوله تعالى:" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ" و أصل الذكر التذكر بالقلب و منه: و" اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ" أي تذكروا ثم يطلق على الذكر اللساني حقيقة أو من باب تسمية الدال باسم المدلول ثم كثر استعماله فيه لظهوره حتى صار هو السابق إلى الفهم، فنص (عليه السلام) على إرادة الأول دون الثاني فقط دفعا لتوهم تخصيصه بالثاني، و إشارة إلى أكمل أفراده. و قال بعضهم: ذكر اللسان مع خلو القلب عنه لا يخلو من فائدة لأنه يمنعه من التكلم باللغو، و يجعل لسانه معتادا بالخير، و قد يلقي الشيطان إليه أن حركة اللسان بدون توجه القلب عبث ينبغي تركه فاللائق بحال الذكر حينئذ أن يحضر قلبه رغما للشيطان، و لو لم يحضره فاللائق به أن لا يترك ذكر اللسان رغما لأنفه أيضا. و أن يجيبه بأن اللسان آلة للذكر كالقلب و لا يترك أحدهما بترك الآخر فإن لكل عضو عبادة. ثم اعلم أن الذكر القلبي من أعظم بواعث المحبة و المحبة أرفع منازل المقربين، رزقنا الله إياها و سائر المؤمنين. الحديث الخامس: كالسابق" وَ قَدِمْنٰا" أي عمدنا و قصدنا" إِلىٰ مٰا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ" كقري الضعيف و صلة الرحم و إغاثة الملهوف و غيرها" فَجَعَلْنٰاهُ هَبٰاءً مَنْثُوراً" فلم يبق له أثر و الهباء غبار مَنْثُوراً قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْقَبَاطِيِّ وَ لَكِنْ كَانُوا إِذَا عَرَضَ لَهُمُ الْحَرَامُ لَمْ يَدَعُوهُ في شعاع الشمس الطالع من الكوة من الهبوة و هو الغبار، و القباطي بالفتح جمع القبطية بالكسر ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر و قد يضم لأنهم يغيرون في النسبة، و في المصباح القبطي بالضم من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس فرقا بين الإنسان و الثوب و ثياب قبطية أيضا بالضم و الجمع قباطي، انتهى. و فيه دلالة على حبط الطاعات بالفسوق و خصه بعض المفسرين بالكفر و لا كلام فيه. و لنذكر هنا مجملا من معاني الحبط و التكفير و الاختلافات الواردة فيه. اعلم أن الإحباط في عرف المتكلمين عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتب ما يتوقع منها عليها و يقابلها التكفير و هو إسقاط السيئة بعدم جريان مقتضاها عليها فهو في المعصية نظير الإحباط في الطاعة، و الحبط و التكفير، و إطلاقهما بهذين اللفظين و بما يساوقهما كثير في الآيات و الأخبار، و قد اشتهر بين المتكلمين أن الوعيدية من المعتزلة و غيرهم يقولون بالإحباط و التكفير دون من سواهم من الأشاعرة و غيرهم و هذا على إطلاقه غير صحيح فإن أصل الإحباط و التكفير مما لا يمكن إنكاره لأحد من المسلمين كما ظهر مما تلونا عليك فلا بد أن يحرر مقصود كل طائفة ليتبين ما هو الحق. فنقول: لا خلاف بين من يعتد به من أهل الإسلام في أن كل مؤمن صالح يدخل الجنة خالدا فيها حقيقة، و كل كافر يدخل النار خالدا فيها كذلك، و أما المؤمن الذي خلط عملا صالحا بعمل غير صالح فاختلفوا فيه فذهب بعض المرجئة إلى أن الإيمان يحبط الزلات فلا عقاب على زلة مع الإيمان، كما لا ثواب لطاعة مع الكفر، و ذهب الآخرون إلى ثبوت الثواب و العقاب في حقه، أما المعتزلة فبعنوان الاستحقاق المعلوم عقلا باعتبار الحسن و القبح العقليين، و شرعا باعتبار الآيات الدالة عليه من الوعد و الوعيد، و أما الأشاعرة فبعنوان الاتفاق يقولون: أنه لا يجب على الله شيء فلا يستحق المكلف ثوابا منه تعالى فإن أثابه فبفضله و إن عاقبه فبعدله، بل له أثابه العاصي و عقاب المطيع أيضا، و بالجملة قول المعتزلة في المؤمن الخارج من الدنيا بغير توبة عن كبيرة ارتكبها أنه استحق الخلود في النار لكن يكون عقابه أخف من عقاب الكفار أما مطلق الاستحقاق فلما عرفت و أما خصوص الخلود فللعمومات المتداولة عند غيرهم بتخصيصها بالكفار أو بحمل الخلود على المكث الطويل لقوله تعالى:" وَ مَنْ يَعْصِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نٰارَ جَهَنَّمَ خٰالِدِينَ فِيهٰا" و قوله:" وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نٰاراً خٰالِداً فِيهٰا" فلهذا حكموا بأن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات فإن الخلود الموعود مستلزم لذلك. هذا قول جمهورهم في أصل الإحباط. ثم إن الجبائيين أبا علي و ابنه أبا هاشم منهم على ما نقل عنهما الآمدي ذهبا إلى اشتراط الكثرة في المحبط بمعنى أن من زادت معاصيه على طاعاته أحبطت معاصيه طاعاته و بالعكس، لكنهما اختلفا فقال أبو علي: ينحبط الناقص برمته من غير أن ينتقص من الزائد شيء، و قال أبو هاشم: بل ينتقص من الزائد أيضا بقدره و يبقى الباقي. إذا عرفت هذا فاعلم أن ما ذكره أكثر أصحابنا من نفي الإحباط و التكفير مع ورود الآيات الكثيرة و الأخبار المستفيضة بل المتواترة بالمعنى في كل منهما مما يقضي منه العجب، مع أنه ليس لهم على ذلك إلا شبه ضعيفة مذكورة في كتب الكلام كالتجريد و غيره، لكن بعد التأمل و التحقيق يظهر أن الذي ينفونه منهما لا ينافي ظواهر الآيات و الأخبار كثيرا بل يرجع إلى مناقشة لفظية لأنهم قائلون بأن التوبة ترفع العقاب و أن الموت على الكفر تبطل ثواب جميع الأعمال، لكن الأكثر يقولون ليس هذا بالإحباط، بل باشتراط الموافاة على الإيمان في استحقاق الثواب على القول بالاستحقاق، و في الوعد بالثواب علي القول بعدم الاستحقاق، و كذا يمكنهم القول بأحد الأمرين في المعاصي التي وردت أنها حابطة لبعض الحسنات من غير قول بالحبط بأن يكون الاستحقاق أو الوعد مشروطا بعدم صدور تلك المعصية و أما التوبة و الأعمال المكفرة فلا حاجة إلى ارتكاب أمثال ذلك فيها إذ في تجويز التفضل و العفو كما هو مذهبنا غنى عنها، و أيضا لا نقول بإذهاب كل معصية كل طاعة و بالعكس كما ذهب إليه المعتزلة، بل نتبع في ذلك النصوص الواردة في ذلك فكل معصية وردت في الكتاب أو في الآثار الصحيحة أنها ذاهبة أو منقصة لثواب جميع الحسنات و بعضها نقول به و بالعكس، تابعين للنص في جميع ذلك. و من أصحابنا من لم يقل بالموافاة و لا بالإحباط بل يقول كل من الإيمان و الكفر يتحقق بتحقق شروطه المقارنة، و ليس شيء من استحقاق الثواب و العقاب مشروطا بشرط متأخر، بل إن تحقق الإيمان تحقق استحقاق الثواب و إن تحقق الكفر تحقق معه استحقاق العقاب، فإن كفر بعد الإيمان كان كفره اللاحق كاشفا عن أنه لم يكن مؤمنا سابقا و لم يكن مستحقا للثواب عليه، و إطلاق المؤمن عليه بمحض اللفظ و بحسب الظاهر، و إن آمن أحد بعد الكفر زال كفره الأصلي بالإيمان اللاحق، و سقط استحقاقه العقاب لعفو الله تعالى لا بالإحباط و لا لعدم الموافاة كما يقول الآخرون. و تفصيل هذا المطلب و تنقيحه يحتاج إلى إيراد مقاصد: الأول: أن النافين للحسن و القبح لا يثبتون استحقاق شيء من الثواب و العقاب بشيء من الأعمال، بل المالك للعباد عندهم قادر على الثواب و العقاب و مالك للتصرف فيهم كيف شاء، و ليس من شأن فعله في خلقه استحقاق الذم بل و لا المدح و كلاهما اصطلاح و مواضعة من الشارع، و أما المثبتون لهما فلا كلام عندهم في استحقاق العقاب نعم ربما قيل بعدم استقلال العقل فيه ضرورة أو نظرا و أما الثواب فعند بعضهم أنه مما يستحقه العبد بطاعته، و إليه يذهب جماعة من أصحابنا و يحتجون لذلك بأن إلزام المشقة بدون التزام نفع في مقابله قبيح، و ربما يوجه عليه أن التزام النفع في مقابله إنما يلزم لو لم يسبق النعم عليه بما يحسن إلزام المشقة بإزائها و الفرق بين النفع المستقبل و النعمة الماضية تحكم و ربما كفى في إلزام المشقة حسن العمل الشاق و لم نحتج في حسن الإلزام إلى أزيد منه، و لهذا ذهب بعض أصحابنا و غيرهم إلى أن الثواب تفضل و وعد منه تعالى بدون استحقاق للعبد، و هو الظاهر من كلام أكثر أصحابنا (رضوان الله عليهم)، و يدل عليه كثير من الأخبار و الأدعية. الثاني: أن الثواب و العقاب هل يجب دوامهما أم لا فذهب المعتزلة إلى الأول و طريقه العقل عندهم، و الصحيح عند أصحابنا أنه لا يجب عقلا، و أما شرعا فالثواب دائم و كذا عقاب الكفر إجماعا من المسلمين إلا ما نقل من شذاذ من المتصوفين الذين لا يعدون من المسلمين، و أما عقاب العاصي فمنقطع و يكفي هنا عدم وجدان طريق عقلي إلى دوامهما، و في عبارة التجريد في هذا المطلب تناقض يحتاج إلى تكلف تام في دفعه. الثالث: أن الإحباط بالمعنى الذي ذكرناه من إفناء كل من الاستحقاقين للآخر أو المتأخر للمتقدم باطل عند أصحابنا، و مذهب أبي علي و هو بقاء المتأخر و فناء المتقدم مناف للنصوص الكثيرة المتضمنة لعدم تضييع العمل، و أما مذهب أبي هاشم فلا ينافي ظواهر النصوص لأنه إذا أفنى المتقدم المتأخر أيضا فليس بضائع و لا مما لم يره العامل، لكن الظاهر أن ما ذهب إليه من إبطاله له من جهة المنافاة بينهما فليس بصحيح، إذ لا منافاة عقلا بين الثواب و العقاب و استحقاقهما، بل يكاد العقل يجزم بعدم مساواة من أعقب كثيرا من الطاعة بقليل من المعصية مع من اكتفى بالفضل بينهما حسب، و عدم مساواة من أعقب أحدهما بما يساوي الآخر مع من لم يفعل شيئا. ثم إنه يمكن أن يسقط العقاب المتقدم عند الطاعة المتأخرة و على سبيل العفو و هو إسقاط الله تعالى ما يستحقه على العبد من العقوبة و هو الظاهر من مذاهب أصحابنا رضي الله عنهم، و أما الثواب فلا يتصور فيه ذلك، و يمكن أن يكون الوعد بالثواب على الطاعة المتقدمة أو استحقاقه مشروطا بعدم معاقبة المعصية لها كما يشترط ثواب الإيمان و الطاعات بالموافاة على الإيمان بأن يموت مؤمنا عند كثير من أصحابنا. لكن ذلك الاشتراط ليس بعام لجميع المعاصي بل مخصوص بمقتضى النصوص ببعضها، و ليس كلما ورد بطلان الطاعة بسببه مما يقطع باشتراط الثواب به لأن كلا منها أخبار آحاد لا تفيد القطع، نعم ربما حصل القطع بأن شيئا من تلك المعاصي يشترط استمرار انتفائه لاستحقاق الثواب أو هو شرط في الوعد به. و الفرق بين هذا و بين الإحباط ظاهر من وجوه: الأول: أن إبطال الثواب في الإحباط من حيث التضاد عقلا بين الاستحقاقين و هيهنا من جهة اشتراطه شرعا بنفي المعصية. الثاني: أن المنافاة هناك بين الاستحقاقين فلو لم يحصل استحقاق العقاب لانتفاء شرطه لم يحصل الإحباط و هيهنا بنفس المعصية ينتفي الثواب، أو استحقاقه إن ثبت و كان مستمرا و إن توقف أصل الاستحقاق على استمرار النفي لم يحصل أصلا و إنما يحصل في موضع الحصول بالموت، و لا يختلف الحال باستحقاق العقاب على تلك المعصية لاستجماع شرائطه و عدمه لفقد شيء منه كمنع الله تعالى لطفا معلوما عن المكلف، و كما لو أعلم الله تعالى المكلف أنه يغفر له و يعفو عن جميع معاصيه فكان مغريا له بالقبيح، و كما لو لم يقع فعل القبيح و لا الإخلال بالواجب عن المكلف على سبيل إيثاره على فعل الواجب و الامتناع من القبيح، بل وقع لا على وجه الإيثار فإن العاصي في جميع هذه الصور يستحق ذما، و لا يستحق عقابا عند أبي هاشم و من يحذو حذوه و على تقدير الاشتراط باستمرار انتفاء المعصية ينتفي استحقاق الثواب و على تقدير الإحباط لا ينتفي. الثالث: أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من الإحباط، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به. الثالث: أن التوبة على مذهب الإحباط يمنع من الإحباط و على ما ذكرنا لا يمنع من إحباط، نعم لو كان الشرط استمرار انتفاء المعصية أو الموافاة بالتوبة من المعصية دون استمرار انتفائها فقط منع من الإحباط كمذهب القائلين به. الرابع: أن هذا يجري في مذهب النافين للاستحقاق دون الإحباط، و هذا الذي ذكرناه و إن لم يكن مذهبا صريحا لأصحابنا إلا أن من يذهب إلى الموافاة لا بدله من تجويزه و به يجمع بين نفي الإحباط كما تقتضيه الأدلة بزعمهم و بين الآيات و كثير من الروايات الدالة على أن بعضا من المعاصي يبطل الأعمال السابقة و يمكن القول بمثل هذا في المعاصي بأن يكون استحقاق العقاب عليها أو استمراره مشروط بعدم بعض الطاعات في المستقبل، فيأول ما يتضمن شبه هذا المعنى من الروايات به لكن عدم استحقاق العقاب بتعمد معصية الله تعالى و توقفه على أمر منتظر بعيد، و كذلك انقطاع استمراره و في العفو مندوحة عنه، و الكلام فيه كالكلام في التوبة و هو ظاهر النصوص. و في كلام الشارح العلامة الحلي (قدس سره) في شرح التجريد عند قول المصنف (ره): و هو مشروط بالموافاة" إلخ" ما يدل على أن في المعتزلة من يقول باشتراط الطاعات بالمعاصي المتأخرة و بالعكس، و ظاهره أنه حمل كلام المصنف على هذا المعنى فيكون قائلا بالموافاة في الطاعات باشتراطه بانتفائه الذنب في المستقبل، و في المعاصي باشتراطه بعدم الطاعة الصالحة للتكفير في المستقبل إلا أني لم أقف على قائل به من الأصحاب صريحا، و كلام التجريد ليس بصريح إلا في الموافاة بالإيمان. الرابع: أن العفو مطلقا سواء كانت المعصية مما تاب المكلف منها أو لا و سواء كانت صغيرة مكفرة أو كبيرة غير واقع بالسمع عند جميع المعتزلة و ذهب بعضهم و هم البغداديون منهم إلى أنه قبيح عقلا و السمع أكده، و البصريون إلى جوازه عقلا و إنما المانع منه السمع فمزيل العقاب عندهم منحصر في أمرين أحدهما التوبة، و الثاني التكفير بالثواب، و ذلك عند من قال بأن التوبة إنما تسقط العقاب لكونه ندما على المعصية، و إما عند من قال أنه يسقط لكثرة الثواب فالمزيل منحصر في أمر واحد هو الإحباط فتوهم غير هذا باطل، و دعوى الاتفاق على العفو من الصغائر عند اجتناب الكبائر، و من الذنوب مطلقا عند التوبة كما وقع من الشارح الجديد للتجريد مضمحل عند التحقيق كما ذكره بعض الأفاضل. قال صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى:" إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ" نمط ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم، و نجعلها كان لم تكن لزيادة الثواب المستحق على اجتنابكم الكبائر و صبركم عنها على عقاب السيئات، و أما إسقاط التوبة للعقاب ففيه ثلاث مذاهب:" الأول" أنها تسقطه على سبيل الوجوب عند اجتماع شرائطها لكونها ندما على المعصية كما أن الندم على الطاعة يحبطها لكونه ندما عليها مع قطن النظر عن استتباعها الثواب و العقاب الثاني: أنها تسقطه على سبيل الوجوب، لا لكونها ندما عليها، بل لاستتباعها ثوابا كثيرا، الثالث: أنها لا تسقطه و إنما تسقط العقاب عندها، لأنها على سبيل العفو دون الاستحقاق، و هذه المذاهب مشهورة مسطورة في كتب الكلام. و أقول: بهذا التفصيل الذي ذكر ارتفع التشنيع و اللوم عن محققي أصحابنا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ