عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَفْضَلُ النَّاسِ مَنْ عَشِقَ الْعِبَادَةَ فَعَانَقَهَا وَ أَحَبَّهَا بِقَلْبِهِ وَ بَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ وَ تَفَرَّغَ لَهَا فَهُوَ لَا يُبَالِي عَلَى مَا أَصْبَحَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى عُسْرٍ أَمْ عَلَى يُسْرٍ بعيد" فإنكم تتنعمون بها" أي بأصل العبادة فإنها أشهى عندهم من اللذات الجسمانية فهم يعبدون للذة لا للتكليف، كما أن الملائكة طعامهم التسبيح و شرابهم التقديس أو بسببها أو بقدرها أو بعوضها و الأول أظهر. الحديث الثالث: كالسابق. و عشق من باب تعب، و الاسم العشق و هو الإفراط في المحبة أي أحبها حبا مفرطا من حيث كونه وسيلة إلى القرب الذي هو المطلوب الحقيقي و ربما يتوهم أن العشق مخصوص بمحبة الأمور الباطلة فلا يستعمل في حبه سبحانه و ما يتعلق به، و هذا يدل على خلافه و إن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه أيضا بناء على التوقيف، قيل: ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية أن العشق ضرب من الماليخوليا و الجنون و الأمراض السوداوية و قرروا في كتبهم الإلهية أنه من أعظم الكمالات و السعادات و ربما يظن أن بين الكلامين تخالفا و هو من واهي الظنون، فإن المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني و الممدوح هو الروحاني الإنساني النفساني، و الأول يزول و يفنى بمجرد الوصال و الاتصال، و الثاني يبقى و يستمر أبد الآباد، و على كل حال. " على ما أصبح" أي على أي حال دخل في الصباح، أو صار" أم على يسر" فيه دلالة على أن اليسر و المال لا ينافي حبه تعالى و حب عبادته و تفريغ القلب عن غيرها لأجلها، و إنما المنافي له تعلق القلب به.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْعِبَادَةِ