مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ قَالَ وَ كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِهِ بِإِسْنَادٍ لَهُ يَرْفَعُهُ إِلَى عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْعِبَادَةُ قَالَ حُسْنُ النِّيَّةِ بِالطَّاعَةِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يُطَاعُ اللَّهُ مِنْهَا أَمَا إِنَّكَ يَا عِيسَى لَا تَكُونُ مُؤْمِناً حَتَّى تَعْرِفَ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ تَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ مُوَطِّناً نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِهِ فَيَمْضِي ذَلِكَ الْإِمَامُ وَ يَأْتِي إِمَامٌ آخَرُ الحديث الرابع: مرسل. " حسن النية بالطاعة" كان المعنى أن العبادة الصحيحة المقبولة هي ما يكون مع النية الحسنة الخالصة من شوائب الرياء و السمعة و غيرها، مع طاعة أئمة الحق (عليهم السلام) و تكون تلك العبادة مأخوذة من الوجوه التي يطاع الله منها أي لا تكون مبتدعة بل تكون مأخوذة عن الدلائل الحقة و الآثار الصحيحة أو تكون تلك الطاعة مستندة إلى البراهين الواضحة ليخرج منها طاعة أئمة الضلالة أو المعنى شدة العزم في طاعة من تجب طاعته حال كون تلك الطاعة من الوجوه التي يطاع الله منها، أي لم تكن مخلوطة ببدعة و لا رياء و لا سمعة و هذا أنسب بما بعده. و قيل: يعني أن يكون له في طاعة من يعبده نية حسنة، فإن تيسر له الإتيان بما وافق نيته و إلا فقد أدى ما عليه من العبادة بحسن نيته. " أ ليس تكون" هذا المعنى للناسخ و المنسوخ موافق و مؤيد لما ورد في الأخبار في تفسير قوله تعالى:" مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا" أن المراد به ذهاب إمام و نصب إمام بعده فهو خير منه أو مثله و قيل: لعل المراد بهذه الوجوه الأئمة واحد بعد واحد لأنهم الوجوه التي يطاع الله منها لإرشادهم و هدايتهم و بالطاعة الطاعة المعلومة بتعليمهم و إطاعتهم و الانقياد لهم و بحسن النية تعلق القلب بها من فَتُوَطِّنُ نَفْسَكَ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ فِي طَاعَتِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذَا مَعْرِفَةُ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْعِبَادَةِ