الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٥

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ البر و لم يفعله لعذر كان بمنزلة من عمله، و على استحباب طلب الشهادة و نية الخير و قد صرح بذلك جماعة من علمائهم حتى قال الآبي: لو لم ينوه كان حاله حال المنافق لا يفعل الخير و لا ينويه. الحديث الرابع: مجهول و قد مضى الكلام فيه، و الحاصل أنه حد العبادة الصحيحة المقبولة بالنية الحسنة غير المشوبة مع طاعة الإمام لأنهما العمدة في الصحة و القبول، فالحمل على المبالغة، أو المراد بالطاعة الإتيان بالوجوه التي يطاع الله منها مطلقا. الحديث الخامس: ضعيف. و كان الاستشهاد بالآية مبني على ما حققنا سابقا أن المدار في الأعمال علي النية التابعة للحالة التي اتصفت النفس بها من العقائد و الأخلاق الحسنة و السيئة فإذا كانت النفس على العقائد الثابتة و الأخلاق الحسنة الراسخة التي لا يتخلف عنها الأعمال الصالحة الكاملة لو بقي في الدنيا أبدا فبتلك الشاكلة و الحالة استحق الخلود في الجنة، و إذا كانت على العقائد الباطلة و الأخلاق الرديئة التي علم الله تعالى أنه لو بقي في الدنيا أبدا لعصى الله تعالى دائما فبتلك الشاكلة استحق الخلود في النار قَالَ عَلَى نِيَّتِهِ لا بالأعمال التي لم يعملها. فلا يرد أنه ينافي الأخبار الواردة في أنه إذا أراد السيئة و لم يعملها لم تكتب عليه، مع أنه يمكن حمله على ما إذا لم تصر شاكلة له، و لم تكن بحيث علم الله أنه لو بقي لأتى بها، أو يحمل عدم كتابة السيئة على المؤمنين، و هذا إنما هو في الكفار و قد يستدل بهذا الخبر على أن كل كافر يمكن في حقه التوبة و الإيمان لا يموت على الكفر. أقول: و يمكن أن يستدل به على أن بالعزم على المعصية يستحق العقاب و إن عفا الله عن المؤمنين تفضلا. و ما ذكره المحقق الطوسي (ره) في التجريد في مسألة خلق الأعمال حيث قال: و إرادة القبيح قبيحة يدل على أنه بعد إرادة العباد للحرام فعلا قبيحا محرما و هو الظاهر من كلام أكثر الأصحاب سواء كان تاما مستتبعا للقبيح أو عزما ناقصا غير مستتبع لكن قد تقرر عندهم أن إرادة القبيح إذا كانت غير مقارنة لفعل قبيح يتعلق بها العفو كما دلت عليه الروايات و سيأتي بعضها، و أما إذا كانت مقارنة فلعله أيضا كذلك و ادعى بعضهم الإجماع على أن فعل المعصية لا تتعلق به إلا أثم واحد، و من البعيد أن يتعلق به إثمان أحدهما بإرادته و الآخر بإيقاعه. قال بعض المحققين من المعاصرين في شرح هذه الفقرة المنقولة من التجريد بعد إيراد نحو مما ذكرنا: فيندفع حينئذ التدافع بين ما ذكره المصنف (ره) من قبح إرادة القبيح و بين ما هو المشهور من أن الله تعالى لا يعاقب بإرادة الحرام و إنما يعاقب بفعله، و ما أوله به بعضهم من أن المراد أنه لا يعاقب العقوبة الخاصة بفعل المعصية بمجرد إرادتها و يثيب الثواب الخاص بفعل الطاعة بمجرد إرادتها، ففيه أن شيئا من ذلك غير صحيح، فإن الظاهر من النصوص أنه تعالى لا يعاقب و لا يؤاخذ على إرادة المعصية أصلا و أن الإجماع قائم على أن ثواب الطاعة لا يترتب على إرادتها

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ النِّيَّةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.