الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَلَا إِنَّ لِكُلِّ عِبَادَةٍ شِرَّةً ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى فَتْرَةٍ فَمَنْ صَارَتْ شِرَّةُ عِبَادَتِهِ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ بل المترتب عليها نوع آخر من الثواب يختلف باختلاف الأحوال المقارنة لها من خلوص النية و شدة الجد فيها، و الاستمرار عليها إلى غير ذلك، و لا مانع من أن يصير في بعض الأحوال أعظم من ثواب نفس الفعل الذي لم يكن لصاحبه تلك الإرادة البالغة الجامعة لهذه الخصوصيات و كان تتبع الآثار المأثورة يغني عن الإطالة في هذا الباب. و أقول: قد عرفت بعض ما حققنا في ذلك و سيأتي إنشاء الله تمام الكلام عند شرح بعض الأخبار في أواخر هذا المجلد، و قد مر بعض القول فيه في باب أن الإيمان مبثوث لجوارح البدن. باب إنما لم يعنون الباب لأنه يمكن إدخاله في عنوان الباب الآتي، و لعله لو ذكر بعده كان أولى، و أما مناسبته للباب السابق كما توهم فهي ضعيفة. الحديث الأول: مجهول. " إن لكل عبادة شرة" الشره بكسر الشين و تشديد الراء شدة الرغبة، قال في النهاية فيه: إن لهذا القرآن شرة، ثم إن للناس عنه فترة، الشره: النشاط و الرغبة، و منه الحديث الآخر: لكل عابد شرة، و قال في حديث ابن مسعود: أنه مرض فبكى فقال: إنما أبكي لأنه أصابني على حال فترة، و لم يصبني على حال اجتهاد، أي في حال سكون و تقليل من العبادات و المجاهدات، انتهى. خَالَفَ سُنَّتِي فَقَدْ ضَلَّ وَ كَانَ عَمَلُهُ فِي تَبَابٍ أَمَا إِنِّي أُصَلِّي وَ أَنَامُ وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ أَضْحَكُ وَ أَبْكِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ مِنْهَاجِي وَ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ قَالَ كَفَى بِالْمَوْتِ مَوْعِظَةً وَ كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى وَ كَفَى بِالْعِبَادَةِ شُغُلًا " إلى سنتي" أي منتهيا إليها، أو إلى بمعنى مع، أي لا تدعوه كثرة الرغبة في العبادة إلى ارتكاب البدع كالرياضات المبتدعة للمتصوفة، بل يعمل بالسنن و التطوعات الواردة في السنة، و يحتمل أن يكون المراد بانتهاء الشره أن يكون ترك الشره بالاقتصاد و الاكتفاء بالسنن و ترك بعض التطوعات لا بترك السنن أيضا، و يؤيده الخبر الآتي. " في تباب" أي تباب العمل أو صاحبه، و التباب الخسران و الهلاك، و في بعض النسخ في تبار بالراء و هو أيضا الهلاك. " كفى بالموت موعظة" الباء زائدة و الموعظة ما يتعظ الإنسان به، و يصير سببا لانزجار النفس عن الخطايا و الميل إلى الدنيا و الركون إليها و أعظمها الموت، إذ العاقل إذا تفكر فيه و في غمراته و ما يعقبه من أحوال البرزخ و القيامة و أهوالها و ما فعله بأهل الدنيا من قطع أيديهم عنها و إخراجهم منها طوعا أو كرها فجأة من غير اطلاع منهم على وقت نزوله و كيفية حلوله، هانت عنده الدنيا و ما فيها، و شرع في التهيئة له إن أعطاه الله تعالى بصيرة في ذلك. " و كفى باليقين غنى" أي كفى اليقين بأن الله رازق العباد، و أنه يوسع على من يشاء و يقتر على من يشاء بحسب المصالح سببا لغني النفس و عدم الحرص و ترك التوسل بالمخلوقين، و هو من اليقين بالقضاء و القدر، و قد مر في باب اليقين أنه يطلق غالبا عليه" و كفى بالعبادة شغلا" كان المقصود أن النفس يطلب شغلا يشتغل به، فإذا شغلها المرء بالعبادة تحيط بجميع أوقاته فلا يكون له فراغ يصرفه في الملاهي، و إذا لم يشتغل بالعبادة يدعوه الفراغ إلى البطر و اللهو و صرف العمر في المعاصي و الملاهي

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.