عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بإثباتها لا أنها لا تصير مقوية و مؤكدة لما ثبت به، و معنى تجويزهم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أنه إذا دل على استحباب عمل حديثان صحيح و ضعيف مثلا، جاز للمكلف حال العمل ملاحظة دلالة الضعيف أيضا عليه، فيكون عاملا به في الجملة و لا يخفى ما في هذين الكلامين من الخلل، أما الأول فلمخالفة منطوق عبارات القوم فإنها صريحة في استحباب الإتيان بالفعل إذا ورد في استحبابه حديث ضعيف غير قابلة لهذا التأويل السخيف، و أما الثاني فمع بعده و سماجته يقتضي عدم صحة التخصيص بفضائل الأعمال دون مسائل الحرام و الحلال، فإن العمل بالحديث الضعيف بهذا المعنى لا نزاع بين أهل الإسلام في جوازه في جميع الأحكام. باب الصبر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال المحقق الطوسي (قدس سره): الصبر حبس النفس عن الجزع عند المكروه، و هو بمنع الباطن عن الاضطراب، و اللسان عن الشكاية، و الأعضاء عن الحركات غير المعتادة، انتهى. و قد مر و سيأتي أن الصبر يكون على البلاء و على فعل الطاعة و على ترك المعصية، و على سوء أخلاق الخلق، قال الراغب: الصبر الإمساك في ضيق، يقال: صبرت الدابة حبستها بلا علف و صبرت فلانا حلفته حلفة لا خروج له منها، و الصبر حبس النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع أو عما يقتضيان حبسها عنه، فالصبر لفظ عام و ربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبرا لا غير، و يضاده الجزع، و إن كان في محاربة سمي شجاعة و يضاده الجبن، بْنِ رِئَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ الصَّبْرُ رَأْسُ الْإِيمَانِ و إن كان في نائبه مضجرة سمي رحب الصدر و يضاده الضجر، و إن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا و يضاده الإذاعة، و قد سمي الله تعالى كل ذلك صبرا و نبه عليه بقوله: " وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ"" وَ الصّٰابِرِينَ عَلىٰ مٰا أَصٰابَهُمْ"" وَ الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰابِرٰاتِ" و سمي الصوم صبرا لكونه كالنوع له. و قوله:" اصْبِرُوا وَ صٰابِرُوا" أي احبسوا أنفسكم علي العبادة و جاهدوا أهواءكم، و قوله عز و جل:" اصْطَبِرْ لِعِبٰادَتِهِ" أي تحمل الصبر بجهدك، و قوله: " أُوْلٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمٰا صَبَرُوا" أي بما تحملوه من الصبر في الوصول إلى مرضات الله. قوله: رأس الإيمان، هو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، و وجه الشبه ما سيأتي في الخبر الآتي و وجهه أن الإنسان ما دام في تلك النشأة هو مورد للمصائب و الآفات و محل للحوادث و النوائب و العاهات، و مبتلى بتحمل الأذى من بني نوعه في المعاملات و مكلف بفعل الطاعات و ترك المنهيات و المشتهيات، و كل ذلك ثقيل على النفس لا تشتهيها بطبعها، فلا بد من أن تكون فيه قوة ثابتة و ملكة راسخة بها يقتدر على حبس النفس علي هذه الأمور الشاقة، و رعاية ما يوافق الشرع و العقل فيها، و ترك الجزع و الانتقام و سائر ما ينافي الآداب المستحسنة المرضية عقلا و شرعا، و هي المسماة بالصبر، و من البين أن الإيمان الكامل بل نفس التصديق أيضا يبقى ببقائه، و يفنى بفنائه، فلذلك هو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّبْرِ