عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَا حَفْصُ إِنَّ مَنْ صَبَرَ صَبَرَ قَلِيلًا وَ إِنَّ مَنْ جَزِعَ جَزِعَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بَعَثَ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الرِّفْقِ فَقَالَ وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ- لسَّيِّئَةَ] الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. الحديث الثالث: ضعيف. " صبر قليلا" نصب قليلا إما على المصدرية أو الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو زمانا قليلا، و هو زمان العمر أو زمان البلية" في جميع أمورك" فإن كل ما يصدر عنه من الفعل و الترك و العقد و كل ما يرد عليه من المصائب و النوائب من قبله تعالى، أو من قبل غيره يحتاج إلى الصبر إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس و الشيطان و حبس النفس عليه. " وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ" أي من الخرافات و الشتم و الإيذاء" وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا" بأن تجانبهم و تداريهم و لا تكافيهم و تكل أمرهم إلى الله كما قال:" وَ ذَرْنِي وَ الْمُكَذِّبِينَ" أي دعني و إياهم و كل إلى أمرهم فإني أجازيهم في الدنيا و الآخرة" أُولِي النَّعْمَةِ" النعمة بالفتح لين الملمس أي المتنعمين ذوي الثروة في الدنيا، و هم صناديد قريش و غيرهم. " ادْفَعْ" أول الآية هكذا:" وَ لٰا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ" أي في الجزاء و حسن العاقبة" و لا" الثانية مزيدة لتأكيد النفي" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ" كذا فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)حَتَّى نَالُوهُ بِالْعَظَائِمِ وَ رَمَوْهُ بِهَا فَضَاقَ صَدْرُهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ- وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمٰا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ في أكثر نسخ الكتاب و تفسير علي بن إبراهيم، و السيئة غير مذكورة في المصاحف و كأنه (عليه السلام) زادها تفسيرا و ليست في بعض النسخ و هو أظهر، و قيل: المعنى ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها و هي الحسنة، على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، إنما أخرج مخرج الاستئناف على أنه جواب من قال كيف أصنع؟ للمبالغة، و لذلك وضع أحسن موضع الحسنة، كذا ذكره البيضاوي، و قيل: اسم التفضيل مجرد عن معناه، أو أصل الفعل معتبر في المفضل عليه على سبيل الفرض، أو المعنى ادفع السيئة بالحسنة التي هي أحسن من العفو أو المكافاة، و تلك الحسنة هي الإحسان في مقابل الإساءة، و معنى التفضيل حينئذ بحاله لأن كلا من العفو أو المكافاة أيضا حسنة إلا أن الإحسان أحسن منهما و هذا قريب مما ذكره الزمخشري من أن لا غير مزيدة، و المعنى أن الحسنة و السيئة متفاوتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته. " فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" أي إذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا" أي ما يلقي هذه السجية و هي مقابلة الإساءة بالإحسان" إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا" فإنها تحبس النفس عن الانتقام" وَ مٰا يُلَقّٰاهٰا إِلّٰا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ" من الخير و كمال النفس، و قيل: الحظ العظيم الجنة، يقال: لقاه الشيء أي ألقاه إليه" حتى نالوه بالعظائم" يعني نسبوه إلى الكذب و الجنون و السحر و غير ذلك، و افتروا عليه. " أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ" كناية عن الغم" بِمٰا يَقُولُونَ" من الشرك أو الطعن فيك رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ ثُمَّ كَذَّبُوهُ وَ رَمَوْهُ فَحَزِنَ لِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ و في القرآن و الاستهزاء بك و به" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ" أي فنزه ربك عما يقولون مما لا يليق به متلبسا بحمده في توفيقك له أو فافزع إلى الله فيما نابك من الغم بالتسبيح و التحميد فإنهما يكشفان الغم عنك" وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ" للشكر في توفيقك أو رفع غمك أو كن من المصلين فإن في الصلاة قطع العلائق عن الغير" إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ" الضمير للشأن أي ما يقولون إنك شاعر أو مجنون و أشباه ذلك. " فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ" قال الطبرسي (ره): اختلف في معناه على وجوه: أحدها أن معناه لا يكذبونك بقلوبهم اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب عنادا و هو قول أكثر المفسرين و يؤيده ما روي أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لقي أبا جهل فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك؟ فقال: و الله إني لأعلم أنه صادق و لكنا متى كنا تبعا لعبد مناف؟ فأنزل الله هذه الآية. و ثانيها: أن المعنى لا يكذبونك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به ببرهان، و يدل عليه ما روي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقرأ: لا يكذبونك، و يقول: إن المراد بها أنهم لا يأتون بحق هو أحق من حقك. و ثالثها: أن المراد لا يصادفونك كاذبا، تقول العرب: قاتلناكم فما أجبناكم أي ما أصبناكم جبناء، و لا يختص هذا الوجه بالقراءة بالتخفيف لأن أفعلت و فعلت يجوزان في هذا الموضع إلا أن التخفيف أشبه بهذا الوجه. و رابعها: أن المراد لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنك كنت عندهم أمينا صادقا، و إنما يدفعون ما أتيت به و يقصدون التكذيب بآيات الله، و يقوي هذا الوجه قوله: و لكن الظالمين بآيات الله يجحدون، و قوله: و كذب به قومك و هو يَجْحَدُونَ وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا فَأَلْزَمَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)نَفْسَهُ الصَّبْرَ فَتَعَدَّوْا فَذَكَرَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَذَّبُوهُ فَقَالَ قَدْ صَبَرْتُ فِي نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ عِرْضِي وَ لَا صَبْرَ لِي عَلَى ذِكْرِ إِلَهِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ الحق، و لم يقل: و كذبك قومك، و ما روي أن أبا جهل قال للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم): ما نتهمك و لا نكذبك و لكننا نتهم الذي جئت به و نكذبه. و خامسها: أن المراد أنهم لا يكذبونك بل يكذبونني فإن تكذيبك راجع إلى و لست مختصا به لأنك رسول فمن رد عليك فقد رد على، و ذلك تسلية منه تعالى للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم). " وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ" أي بالقرآن و المعجزات" يَجْحَدُونَ" بغير حجة سفها و جهلا و عنادا، و دخلت الباء لتضمين معنى التكذيب و قال أبو علي: الباء تتعلق بالظالمين، ثم زاد في تسلية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله:" وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىٰ مٰا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا" أي صبروا على ما نالهم منهم من التكذيب و الأذى في أداء الرسالة" حَتّٰى أَتٰاهُمْ نَصْرُنٰا" إياهم على المكذبين، و هذا أمر منه تعالى لنبيه بالصبر على أذى كفار قومه إلى أن يأتيه النصر كما صبرت الأنبياء، و بعده" وَ لٰا مُبَدِّلَ لِكَلِمٰاتِ اللّٰهِ" أي لا يقدر أحد على تكذيب خبر الله على الحقيقة و لا على إخلاف وعده" وَ لَقَدْ جٰاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ" أي خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم و نصرناهم على قومهم. قوله (عليه السلام): فذكروا الله، أي نسبوا إليه ما لا يليق بجنابة" وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّمٰاوٰاتِ" قيل: هذا إشارة إلى حسن التأني و ترك التعجيل في الأمور، و تمهيد للأمر بالصبر، و أقول: يحتمل أن يكون توطئة للصبر على وجه آخر، و هو بيان عظم قدرته و أنه قادر على الانتقام منهم" وَ مٰا مَسَّنٰا مِنْ لُغُوبٍ" أي من تعب و إعياء، و هو رد لما فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ فَصَبَرَ النَّبِيُّ(صلى الله عليه وآله وسلم)فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ثُمَّ بُشِّرَ فِي عِتْرَتِهِ زعمت اليهود من أنه تعالى بدء خلق العالم يوم الأحد، و فرغ منه يوم الجمعة و استراح يوم السبت و استلقى على العرش" فَاصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ" أي ما يقول المشركون من إنكارهم البعث، فإن من قدر على خلق العالم بلا إعياء قدر على بعثهم و الانتقام منهم أو ما يقول اليهود من الكفر و التشبيه. قوله (عليه السلام): ثم بشر، على بناء المجهول و قبل الآية في سورة التنزيل هكذا،" وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ فَلٰا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ وَ جَعَلْنٰاهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرٰائِيلَ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً" و في أكثر نسخ الكتاب و جعلناهم و كأنه تصحيف، و في بعضها: جعلنا منهم، كما في المصاحف. ثم إنه يرد عليه أن الظاهر من سياق الآية رجوع ضمير منهم إلى بني إسرائيل فكيف تكون بشارة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في عترته و كيف وصفوا بالصبر؟ و الجواب ما عرفت أن ذكر القصص في القرآن لإنذار هذه الأمة و تبشيرهم، مع أنه قد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): أنه يقع في هذه الأمة ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، فذكر قصة موسى و إيتائه الكتاب و جعل الأئمة من بني إسرائيل أي هارون و أولاده، ذكر نظير لبعثة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إيتائه القرآن و جعل الأئمة من أخيه و ابن عمه و أولاده كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): أنت مني بمنزلة هارون من موسى، و قد يقال: إن قوله:" فَلٰا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ" المراد به لا تكن في تعجب من سقوط الكتاب بعدك و عدم عمل الأمة به فإنا نجعل بعدك أمة يهدون بالكتاب كما جعلنا في بني إسرائيل أئمة يهدون بالتوراة. و المفسرون ذكروا فيه وجوها: الأول أن المعنى لا تكن في شك من لقائك موسى ليلة الأسرى، الثاني: من لقاء موسى الكتاب، الثالث: من لقائك الكتاب، بِالْأَئِمَّةِ وَ وُصِفُوا بِالصَّبْرِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ فَشَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ بِمٰا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنٰا مٰا كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مٰا كٰانُوا الرابع: من لقائك الأذى كما لقي موسى الأذى. " و جعلناه" أي موسى أو المنزل عليه" يَهْدُونَ" أي الناس إلى ما فيه من الحكم و الأحكام" بِأَمْرِنٰا" إياهم أو بتوفيقنا لهم" لَمّٰا صَبَرُوا" أي لصبرهم على الطاعة أو على أذى القوم أو عن الدنيا و ملاذها كما قيل" وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ" لا يشكون في شيء منها، و يعرفونها حق المعرفة. " فشكر الله ذلك له" إشارة إلى الصبر على جميع الأحوال و ذلك القول الدال على الرضا بالصبر، و شكر الله تعالى لعباده عبارة عن قبول العمل و مقابلته بالإحسان و الجزاء في الدنيا و الآخرة" وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ" صدر الآية:" وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كٰانُوا يُسْتَضْعَفُونَ" يعني بني إسرائيل في ظهر الآية فإن القبط كانوا يستضعفونهم فأورثهم الله بأن مكنهم و حكم لهم بالتصرف، و أباح لهم بعد إهلاك فرعون و قومه" مَشٰارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغٰارِبَهَا" أي أرض الشام شرقها و غربها، أو أرض الشام و مصر، و قيل: كل الأرض لأن داود و سليمان كانا منهم و ملكا الأرض التي باركنا فيها بإخراج الزرع و الثمار و ضروب المنافع" وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنىٰ عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ" قال الطبرسي (ره): معناه صح كلام ربك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوهم و استخلافهم في الأرض، و إنما كان الإنجاز تماما للكلام لتمام النعمة به، و قيل: إن كلمة الحسنى قوله سبحانه:" وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ" إلى قوله:" يَحْذَرُونَ" و قال: الحسنى، و إن كانت كلمات الله كلها حسنة لأنها وعد بما يحبون، و قال الحسن: أراد وعد الله لهم بالجنة" بِمٰا صَبَرُوا" على أذى فرعون و قومه" وَ دَمَّرْنٰا مٰا يَعْرِشُونَ فَقَالَ(صلى الله عليه وآله وسلم)إِنَّهُ بُشْرَى وَ انْتِقَامٌ فَأَبَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ- فَقَتَلَهُمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْ- رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كٰانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ" أي أهلكنا ما كانوا يبنون من الأبنية و القصور و الديار" وَ مٰا كٰانُوا يَعْرِشُونَ" من الأشجار و الأعناب و الثمار، و قيل: يعرشون يسقفون من القصور و البيوت" فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): إنه بشرى" أي لي و لا صحابي" و انتقام" من أعدائي و وجه البشارة ما مر أن ذكر هذه القصة تسلية للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بأني أنصرك على أعدائك و أهلكهم و أنصر الأئمة من أهل بيتك على الفراعنة الذين غلبوا عليهم و ظلموهم في زمن القائم (عليه السلام) و أملكهم جميع الأرض، فظهر الآية لموسى و بني إسرائيل، و بطنها لمحمد و آل محمد صلى الله و عليه و آله و سلم. " فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ" الآية هكذا:" فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ" قيل: أي من حل و حرم" وَ خُذُوهُمْ" أي و أسروهم و الأخيذ الأسير" وَ احْصُرُوهُمْ" أي و احبسوهم أو حيلوا بينهم و بين المسجد الحرام" وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ" أي كل ممر لئلا ينتشروا في البلاد، و انتصابه على الظرف، و قال تعالى في سورة البقرة:" وَ قٰاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ الَّذِينَ يُقٰاتِلُونَكُمْ وَ لٰا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ" يقال ثقفه أي صادفه أو أخذه أو ظفر به أو أدركه. " فقتلهم الله" أي في غزوة بدر و غيرها" و عجل له الثواب ثواب صبره" و في بعض النسخ و جعل له ثواب صبره و الأول أظهر و موافق للتفسير، و الحاصل أن هذه النصرة وَ أَحِبَّائِهِ وَ جَعَلَ لَهُ ثَوَابَ صَبْرِهِ مَعَ مَا ادَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ صَبَرَ وَ احْتَسَبَ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ اللَّهُ لَهُ عَيْنَهُ فِي أَعْدَائِهِ مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّبْرِ