الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٦

عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ الْحُرَّ حُرٌّ عَلَى جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ صَبَرَ لَهَا وَ إِنْ تَدَاكَّتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ و قتل الأعداء كان ثوابا عاجلا على صبره منضما مع ما ادخر له في الآخرة من مزيد الزلفى و الكرامة" و احتسب" أي كان غرضه القربة إلى الله ليكون محسوبا من أعماله الصالحة" حتى يقر الله عينه" أي يسره في أعدائه بنصره عليهم مع ما يدخر له في الآخرة من الأجر الجميل و الثواب الجزيل. الحديث الرابع: مجهول مرفوع. الحديث الخامس: حسن كالصحيح و قد مر بعينه بسند آخر. الحديث السادس: صحيح. و الحر ضد العبد و المراد هنا من نجا في الدنيا من رق الشهوات النفسانية و أعتق في الآخرة من أغلال العقوبات الربانية فهو كالأحرار عزيز غني في جميع الأحوال. قال الراغب: الحر خلاف العبد و الحرية ضربان: الأول من لم يجر عليه حكم السبي نحو" الْحُرُّ بِالْحُرِّ" و الثاني من لم يتملكه قواه الذميمة من الحرص لَمْ تَكْسِرْهُ وَ إِنْ أُسِرَ وَ قُهِرَ وَ اسْتُبْدِلَ بِالْيُسْرِ عُسْراً كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ الْأَمِينُ(صلى الله عليه وآله وسلم)لَمْ يَضْرُرْ حُرِّيَّتَهُ أَنِ اسْتُعْبِدَ وَ قُهِرَ وَ أُسِرَ وَ لَمْ تَضْرُرْهُ ظُلْمَةُ الْجُبِّ وَ وَحْشَتُهُ وَ مَا نَالَهُ أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ الْجَبَّارَ الْعَاتِيَ لَهُ عَبْداً بَعْدَ إِذْ كَانَ لَهُ مَالِكاً و الشره على المقتنيات الدنيوية، و إلى العبودية التي تضاد ذلك، أشار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، و قول الشاعر:" ورق ذوي الأطماع رق مخلد"، و قيل: عبد الشهوة أذل من عبد الرق، انتهى. و في القاموس: الحر بالضم خلاف العبد، و خيار كل شيء و الفرس العتيق، و من الطين و الرمل الطيب. " إن نابته نائبة صبر لها" أي إن عرض له حادثة أو نازلة أو مصيبة صبر عليها أو حمل عليه مال يؤخذ منه أداه و لا يذل نفسه بالبخل فيه، قال في النهاية: في حديث خيبر قسمها نصفين نصفا لنوائبه و نصفا بين المسلمين، النوائب جمع النائبة و هي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات و الحوادث، و قد نابه ينوبه نوبا و منه الحديث: احتاطوا لأهل الأموال في النائبة و الواطية أي الأضياف الذين ينوبونهم. " و إن تداكت عليه المصائب" أي اجتمعت و ازدحمت، قال في النهاية: و في حديث علي (عليه السلام): ثم تداككتم على تداكك الإبل الهيم على حياضها، أي ازدحمتم و أصل الدك الكسر، انتهى. " لم تكسره" أي لم تعجزه عن الصبر و لم تحمله على الجزع و ترك الرضا بقضاء الله تعالى" و إن أسر" إن وصلية" و استبدل باليسر عسرا" عطف على أسر، و في بعض النسخ و استبدل بالعسر يسرا فهو عطف على قوله لم تكسره فتكون غاية للصبر" إن استبعد" على بناء المجهول فاعل لم يضرر، و المراد بحريته عزه و رفعته و صبره على تلك المصائب و رضاه بقضاء الله و اختياره طاعة الله و عدم تذلله للمخوقين" و ما ناله" أي من ظلم الإخوان و سائر الأحزان" أن من الله" أي في أن من الله أو هو بدل اشتمال للضمير في لم تضرره أو بتقدير إلى فالظرف متعلق بلم تضرر في الموضعين على سبيل التنازع. و أقول: يحتمل أن يكون ما ناله عطفا على الضمير في لم يضرره، و أن من الله بيانا لما بتقدير من أو بدلا منه، فيحتمل أن يكون فاعل نال يوسف (عليه السلام) و قيل: اللام فيه مقدر أي لأن من الله فيكون تعليلا لقوله: لم تضرر في الموضعين أو ما ناله مبتدأ و أن من الله خبره، و الجملة معطوفة على لم تضرره أو يكون الواو بمعنى مع، أي لم تضرره ذلك مع ما ناله و أن من بيان لما. و العاتي من العتو بمعنى التجبر و التكبر و التجاوز عن الحد، و الجبار بائعه في مصر أو العزيز فالمراد بصيرورته عبدا له أنه صار مطيعا له، مع أنه قد روى الثعلبي و غيره أن ملك مصر كان ريان بن الوليد و العزيز الذي اشترى يوسف (عليه السلام) كان وزيره و كان اسمه قطفير فلما عبر يوسف رؤيا الملك عزل قطفير عما كان عليه و فوض إلى يوسف أمر مصر و ألبسه التاج و أجلسه على سرير الملك و أعطاه خاتمه و هلك قطفير في تلك الليالي فزوج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير، و كان اسمها راعيل فولدت له ابنين أفراثيم و ميشا فلما دخلت السنة الأولى من سني الجدب هلك فيها كل شيء أعدوه في السنين المخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام فباعهم أول سنة بالنقود حتى لم يبق بمصر دينار و لا درهم إلا قبضه، و باعهم السنة الثانية بالحلي و الجواهر حتى لم يبق في أيدي الناس منها شيء، و باعهم السنة الثالثة بالمواشي و الدواب حتى احتوى عليها أجمع و باعهم السنة الرابعة بالعبيد و الإماء حتى لم يبق عبد و لا أمة في يد أحد، و باعهم السنة الخامسة بالضياع و العقار و الدور حتى احتوى عليها، و باعهم السنة السادسة بأولادهم حتى استرقهم و باعهم السنة السابعة برقابهم حتى لم تبق بمصر حر و لا حرة إلا صار عبدا له، ثم استأذن الملك و أعتقهم كلهم فَأَرْسَلَهُ وَ رَحِمَ بِهِ أُمَّةً وَ كَذَلِكَ الصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً فَاصْبِرُوا وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الصَّبْرِ تُوجَرُوا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّبْرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.