عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْحُومٍ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِهِ و هي الطاعات، و الشهوات محدقة مستديرة بالنار و هي المعاصي و هذا مثل يعني أنك لا يمكنك نيل الجنة إلا باحتمال مشاق و مكاره و هي فعل الطاعات و الامتناع عن المقبحات و لا التفصي عن النار إلا بترك الشهوات و هي المعاصي التي تتعلق الشهوة بها فكان الجنة محفوفة بمكاره تحتاج أن تقطعها بتكلفها و النار محفوفة بملاذ و شهوات تحتاج أن تتركها. و روي أن الله تعالى لما خلق الجنة قال لجبرئيل (عليه السلام): انظر إليها فلما نظر إليها قال: يا رب لا يتركها أحد إلا دخلها فلما حفها بالمكاره قال: انظر إليها فلما نظر إليها قال: يا رب أخشى أن لا يدخلها أحد و لما خلق النار قال له: انظر إليها فلما نظر إليها قال: يا رب لا يدخلها أحد فلما حفها بالشهوات قال: انظر إليها فلما نظر إليها قال يا رب أخشى أن يدخلها كل أحد. و فائدة الحديث إعلام أن الأعمال المفضية إلى الجنة مكروهة قرنا الله بها الكراهة و بالعكس منها الأعمال الموصلة إلى النار قرن بها الشهوة ليجاهد الإنسان نفسه فيحتمل تلك و يجتنب هذه. الحديث الثامن: كالسابق. و البر يطلق على مطلق أعمال الخير و على مطلق الإحسان إلى الغير و على الإحسان إلى الوالدين أو إليهما و إلى ذوي الأرحام، و المراد هنا أحد المعاني سوى المعنى الأول، قال الراغب: البر خلاف البحر و تصور منه التوسع فاشتق منه البر أي التوسع في فعل الخير و ينسب ذلك إلى الله تارة نحو" إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ" و وَ الزَّكَاةُ عَنْ يَسَارِهِ وَ الْبِرُّ مُطِلٌّ عَلَيْهِ وَ يَتَنَحَّى الصَّبْرُ نَاحِيَةً فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ مُسَاءَلَتَهُ قَالَ الصَّبْرُ لِلصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْبِرِّ دُونَكُمْ صَاحِبَكُمْ فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْهُ فَأَنَا دُونَهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّبْرِ