أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي جَعَلْتُ الدُّنْيَا بَيْنَ عِبَادِي قَرْضاً فَمَنْ أَقْرَضَنِي مِنْهَا قَرْضاً أَعْطَيْتُهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْراً إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَ مَا شِئْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ لَمْ يُقْرِضْنِي مِنْهَا قَرْضاً فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً فَصَبَرَ أَعْطَيْتُهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَوْ أَعْطَيْتُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ مَلَائِكَتِي لَرَضُوا بِهَا الحديث الحادي و العشرون: صحيح. " بين عبادي قرضا" القرض القطع و ما سلفت من إساءة أو إحسان، و ما تعطيه لتقضاه، و المعنى أعطيتهم مقسوما بينهم ليقرضوني فأعوضهم أضعافها لا ليمسكوا عليها، و قيل: أي جعلتها قطعة قطعة و أعطيت كلا منهم نصيبا" فمن أقرضني منها قرضا" أي نوعا من القرض كصلة الإمام و الصدقة و الهدية إلى الإخوان و نحوها" و ما شئت من ذلك" أي من عدد العطية أو الزيادة زائدا على السبعمائة كما قال تعالى:" وَ اللّٰهُ يُضٰاعِفُ لِمَنْ يَشٰاءُ" و قيل: إشارة إلى كيفية الثواب المذكور و التفاوت باعتبار تفاوت مراتب الإخلاص و طيب المال، و استحقاق الأخذ و صلاحه و قرابته و أشباه ذلك، و القسر: القهر" لرضوا بها مني" أي رضا كاملا. " الَّذِينَ" صدر الآية:" وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوٰالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرٰاتِ وَ بَشِّرِ الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ" قال الطبرسي (قدس الله روحه): أي نالتهم نكبة في النفس أو المال فوطنوا أنفسهم على ذلك احتسابا للأجر، و المصيبة المشقة الداخلة على النفس لما يلحقها من المضرة و هو من الإصابة كأنها يصيبها بالنكبة" قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ" إقرارا بالعبودية أي نحن عبيد الله و ملكه" وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ" هذا إقرار بالبعث و النشور أي نحن إلى حكمه نصير، و لهذا قال مِنِّي قَالَ ثُمَّ تَلَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع- قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ- وَ رَحْمَةٌ اثْنَتَانِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ثَلَاثٌ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)هَذَا لِمَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئاً قَسْراً
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّبْرِ