أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ إِنَّا صُبُرٌ وَ شِيعَتُنَا أَصْبَرُ مِنَّا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ الفاقة الفقر و الحاجة، و التعفف ترك السؤال عن الناس و هو عطف على الصبر و الغناء بالغين المعجمة أيضا الاستغناء عن الناس و إظهار الغناء لهم، و في بعض النسخ بالمهملة بمعنى التعب فعطفه على الحاجة حينئذ أنسب، و تخلل التعطف في البين مما يبعده فالأظهر على تقديره عطفه على الصبر أيضا. الحديث الثالث و العشرون: كالسابق. " شكوى إلى الناس" ظاهره عموم الناس و ربما يختص بغير المؤمن لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله، و من شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله. الحديث الرابع و العشرون: مرسل. " من لا يعد الصبر" أي لم يجعل الصبر ملكة راسخة في نفسه يدفع صولة نزول النوائب و المصائب به يعجز طبعه و نفسه عن مقاومتها و تحملها فيهلك بالهلاك الصوري و المعنوي أيضا بالجزع و تفويت الأجر، و ربما انتهى به إلى الفسق بل الكفر. الحديث الخامس و العشرون: ضعيف. و الصبر بضم الصاد و تشديد الباء المفتوحة جمع الصابر" أصبر منا" أي الصبر صَارَ شِيعَتُكُمْ أَصْبَرَ مِنْكُمْ قَالَ لِأَنَّا نَصْبِرُ عَلَى مَا نَعْلَمُ وَ شِيعَتُنَا يَصْبِرُونَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُونَ عليهم أشق و أشد" لأنا نصبر على ما نعلم". أقول: يحتمل وجوها:" الأول" و هو الأظهر أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم نزوله قبل وقوعه، و هذا مما يهين المصيبة و يسهلها و شيعتنا تنزل عليهم المصائب فجأة مع عدم علمهم بها قبل وقوعها، فهي عليهم أشد، و يؤيده ما مر أن قوله تعالى: " مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" نزل فيهم (عليهم السلام) فتدبر. الثاني: أن المعنى إنا نصبر على ما نعلم كنه ثوابه، و الحكمة في وقوعه، و رفعة الدرجات بسببه و شيعتنا ليس علمهم بجميع ذلك كعلمنا و هذه كلها مما يسكن النفس عند المصيبة و يعزيها. الثالث: أنا نصبر على ما نعلم عواقبه و كيفية زواله و تبدل الأحوال بعده كعلم يوسف (عليه السلام) في الجب بعاقبة أمره و احتياج الأخوة إليه، و كذا علم الأئمة (عليهم السلام) برجوع الدولة إليهم و الانتقام من أعدائهم و ابتلاء أعدائهم بأنواع العقوبات في الدنيا و الآخرة، و هذا قريب من الوجه الثاني.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّبْرِ