عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الصَّائِمِ باب الشكر الحديث الأول: ضعيف على المشهور. و قال الراغب: الشكر تصور النعمة و إظهارها، قيل: و هو مقلوب عن الكشر أي الكشف و يضاده الكفر و هو نسيان النعمة و سترها، و دابة شكور مظهر لسمنه إسداء صاحبه إليه، و قيل: أصله من عين شكري أي ممتلئة، فالشكر علي هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه و الشكر ثلاثة أضرب شكر القلب و هو تصور النعمة، و شكر باللسان و هو الثناء على المنعم، و شكر بسائر الجوارح و هو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها، انتهى. و قال المحقق الطوسي (قدس سره): الشكر أشرف الأعمال و أفضلها، و اعلم أن الشكر مقابلة النعمة بالقول و الفعل و النية، و له أركان ثلاثة: الأول: معرفة المنعم و صفاته اللائقة به و معرفة النعمة من حيث إنها نعمة، و لا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها و خفيها من الله سبحانه، و أنه المنعم الحقيقي، و أن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره، الثاني: الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة، و هي الخضوع و التواضع و السرور بالنعم من حيث إنها هدية دالة على عناية المنعم بك، و علامة ذلك أن لا تفرح من الدنيا إلا بما يوجب القرب منه، الثالث: العمل الذي هو ثمرة تلك الحال فإن تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه. و هذا العمل يتعلق بالقلب و اللسان و الجوارح، أما عمل القلب فالقصد إلى الْمُحْتَسِبِ وَ الْمُعَافَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمُبْتَلَى الصَّابِرِ وَ الْمُعْطَى الشَّاكِرُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَأَجْرِ الْمَحْرُومِ الْقَانِعِ تعظيمه و تحميده و تمجيده، و التفكر في صنائعه و أفعاله و آثار لطفه، و العزم على إيصال الخير و الإحسان إلى كافة خلقه، و أما عمل اللسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد و التمجيد و التسبيح و التهليل، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى غير ذلك، و أما عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة و الباطنة في طاعته و عبادته، و التوقي من الاستعانة بها في معصيته و مخالفته، كاستعمال العين في مطالعة مصنوعاته و تلاوة كتابه و تذكر العلوم المأثورة من الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)، و كذا سائر الجوارح. فظهر أن الشكر من أمهات صفات الكمال و تحقق الكامل منه نادر كما قال سبحانه:" وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ الشَّكُورُ" و لما كان الشكر بالجوارح التي هي من نعمه تعالى و لا يتأتى إلا بتوفيقه سبحانه فالشكر أيضا نعمة من نعمه و يوجب شكرا آخر، فينتهي إلى الاعتراف بالعجز عن الشكر، فآخر مراتب الشكر الاعتراف بالعجز عنه، كما أن آخر مراتب المعرفة و الثناء الاعتراف بالعجز عنهما، و كذا العبادة كما قال سيد العابدين و العارفين و الشاكرين (صلى الله عليه و آله و سلم): لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، و قال (صلى الله عليه و آله و سلم): ما عبدناك حق عبادتك و ما عرفناك حق معرفتك. قوله (عليه السلام): الطاعم الشاكر، الطاعم يطلق على الآكل و الشارب، كما قال تعالى:" وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ" و يقال: فلان احتسب عمله و بعمله إذا نوى به وجه الله، و المعطي اسم مفعول، و المحروم من حرم العطاء من الله أو من الخلق و القانع الراضي بما أعطاه الله.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الشُّكْرِ