عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)هَلْ لِلشُّكْرِ حَدٌّ إِذَا فَعَلَهُ الْعَبْدُ كَانَ شَاكِراً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ عَلَيْهِ فِي أَهْلٍ وَ مَالٍ وَ إِنْ كَانَ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَقٌّ أَدَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ- سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى- رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبٰارَكاً الحديث الحادي عشر: حسن. و يدل على أن الشكر يتحقق بالحمد اللساني و لا ينافي كون كماله بانضمام شكر الجنان و الأركان. الحديث الثاني عشر: صحيح. قوله: حق، أي واجب أو الأعم" و منه" أي من الشكر أو من الحق الذي يجب أداؤه فيما أنعم الله عليه أن يقول عند ركوب الفلك أو الدابة اللتين أنعم الله بهما عليه ما قال سبحانه تعليما لعباده و إرشادا لهم حيث قال عز و جل:" وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعٰامِ مٰا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحٰانَ الَّذِي" إلى قوله:" وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ" أي مطيقين، من أقرنت الشيء إقرانا أطقته و قويت عليه. قال الطبرسي (ره) في تفسير هذه الآية: ثم تذكروا نعمة ربكم فتشكروه على تلك النعمة التي هي تسخير ذلك المركب و تقولوا معترفين بنعمة منزهين له عن شبه المخلوقين: سبحان الذي سخر لنا هذا، أي ذلله لنا حتى ركبناه قال قتادة وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وَ قَوْلُهُ- رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم. و روى العياشي بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر النعمة أن تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام و علمنا القرآن و من علينا بمحمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و تقول بعده: " سُبْحٰانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا" إلى قوله:" وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ" و منه قوله تعالى: رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ. ليس هذا في بعض النسخ و على تقديره المعنى أنه من موسى (عليه السلام) كان متضمنا للشكر على نعمة الفقر و غيره لاشتماله على الاعتراف بالمنعم الحقيقي و التوسل إليه في جميع الأمور، و روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: و الله ما سأله إلا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض و لقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله و تشذب لحمه، و كذا علم سبحانه نوحا (عليه السلام) الشكر حيث أمره أن يقول عند دخول سفينة أو عند الخروج منها:" رَبِّ أَنْزِلْنِي" و صدر الآية هكذا: " فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَ مَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي نَجّٰانٰا مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا" قرأ أبو بكر منزلا بفتح الميم و كسر الزاي أي موضع النزول، قيل: هو السفينة بعد الركوب، و قيل: هو الأرض بعد النزول، و قرأ الباقون منزلا بضم الميم و فتح الزاي أي إنزالا مباركا، فالبركة في السفينة النجاة و في النزول بعد الخروج كثرة النسل من أولاده، و قيل: مباركا بالماء و الشجر. " وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ" لأنه لا يقدر أحد على أن يصون غيره من الآفات إذا أنزل منزلا و يكفيه جميع ما يحتاج إليه إلا أنت فظهر أن هذا شكر أمر الله به و توسل إلى جنابه سبحانه، و كذا كل من قرأ هذه الآية عند نزول منزل أو دار فقد شكر الله، و كذا ما علمه الله الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يقول عند دخول مكة أو في جميع لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطٰاناً نَصِيراً
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الشُّكْرِ