الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣٠

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَ يُحِبُّ كُلَّ عَبْدٍ شَكُورٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَوْمَ نعمائه عبارة عن معونتها بالقلب و مقابلتها بالشكر و الثناء، انتهى. و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر. الحديث الثلاثون: ضعيف. " كل قلب حزين" أي لأمور الآخرة متفكر فيها و فيما ينجي من عقوباتها غير غافل عما يراد بالمرء و منه لا محزون بأمور الدنيا و إن احتمل أن يكون المعنى إذا أحب الله عبدا ابتلاه بالبلايا فيصير محزونا، لكنه بعيد. " كل عبد شكور" أي كثير الشكر بحيث يشكر الله و يشكر وسائط نعم الله كالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الأئمة (عليهم السلام) و الوالدين و أرباب الإحسان من المخلوقين، و في الأخبار ظاهرا تناف في هذا المطلب لورود هذا الخبر و أمثاله و قد روي عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): و لا يحمد حامد إلا ربه، و مثله كثير، و يمكن الجمع بينها بأنه إذا حمد المخلوق و شكره لأن مولى النعم أمر بشكره فقد شكر ربه و يحتمل أن يكون هذا هو المراد بقوله: لم تشكرني إذ لم تشكره، أو تكون أخبار الشكر محمولة على أن يشكرهم باعتقاد أنهم وسائط نعم الله و لهم مدخلية قليلة في ذلك، و لا يسلب عليهم رأسا فينتهي إلى الجبر، و أخبار الترك محمولة على أنه لا يجوز شكرهم بقصد أنهم مستقلون في إيصال النعمة فإن هذا في معنى الشرك كما عرفت أن النعم كلها أصولها و وجود المنعم المجازي و آلات العطاء و توفيق الإعطاء كلها من الله تعالى، و هذا أحد معاني الأمر بين الأمرين كما عرفت، و إليه يرجع ما قيل: أن الغير يتحمل المشقة يحمل رزق الله إليك فالنهي عن الحمد لغير الله على أصل الرزق لأن الرازق هو الله، و الترغيب و الحمد له على تكلف من حمل الرزق و كلفة إيصاله بإذن الله ليعطيه الْقِيَامَةِ أَ شَكَرْتَ فُلَاناً فَيَقُولُ بَلْ شَكَرْتُكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْهُ ثُمَّ قَالَ أَشْكَرُكُمْ لِلَّهِ أَشْكَرُكُمْ لِلنَّاسِ أجر مشقة الحمل و الإيصال. و بالجملة هناك شكران شكر للرزق و هو لله و شكر للحمل و هو الغير و أيد بما روي لا تحمدن أحدا على رزق الله، و قيل: النهي مختص بالخواص من أهل اليقين الذين شاهدوه رازقا و شغلوا عن رؤية الوسائط فنهاهم عن الإقبال عليها لأنه تعالى يتولى جزاء الوسائط عنهم بنفسه و الأمر بالشكر مختص بغيرهم ممن لاحظ الأسباب و الوسائط كأكثر الناس لأن فيه قضاء حق السبب أيضا. و الوجه الثاني الذي ذكرنا كأنه أظهر الوجوه لأن الله تعالى مع أنه مولى النعم على الحقيقة و إليه يرجع كل الطاعات و نفعها يصل إلى العباد يشكرهم على أعمالهم قولا و فعلا في الدنيا و الآخرة فكيف لا يحسن شكر العباد بعضهم بعضا لمدخليتهم في ذلك. و يمكن أن يكون قوله تعالى: لم تشكرني إذ لم تشكره إشارة إلى ذلك، أي إذا لم تشكر المنعم الظاهري يتوهم أنه لم يكن له مدخل في النعمة فكيف تنسب شكري إلى نفسك لأنه نسبة الفعلين إلى الفاعلين واحدة فأنت أيضا لم تشكرني فلم نسبت الشكر إلى نفسك و نفيت الفعل عن غيرك، و هذا معنى لطيف لم أر من تفطن به و إن كان بعيدا في الجملة، و الوجه الأول أيضا وجه ظاهر، و كان آخر الخبر يؤيده و إن احتمل وجوها كما لا يخفى.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الشُّكْرِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.