عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ الْعَبْدَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الصَّادِقِينَ وَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَإِذَا صَدَقَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ و قال الراغب: الصدق و الكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا و عدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في القول، و لا يكونان من القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام، و قد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام الاستفهام و الأمر و الدعاء، و ذلك نحو قول القائل: أ زيد في الدار؟ فإن في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد، و كذا إذا قال: واسني، في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة، و إذا قال: لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه. و الصديق من كثر منه الصدق، و قيل: بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط، و قيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق، و قيل: بل لمن صدق بقوله و اعتقاده و حقق صدقه بفعله فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء في الفضيلة و قد يستعمل الصدق و الكذب في كل ما يحق و يحصل في الاعتقاد، نحو صدق ظني و كذب، و يستعملان في أفعال الجوارح، فيقال: صدق في القتال إذا و في حقه، و فعل على ما يجب و كما يجب، و كذب في القتال إذا كان بخلاف ذلك، قال الله تعالى:" رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ" أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم، و قوله:" لِيَسْئَلَ الصّٰادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ" أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها على أنه لا يكفي الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل. الحديث التاسع: ضعيف على المشهور. و يدل على رفعة درجة الصادقين عند الله، و قال الراغب: البر التوسع في فعل صَدَقَ وَ بَرَّ وَ إِذَا كَذَبَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَذَبَ وَ فَجَرَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصِّدْقِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ