مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ نِعْمَ الْجُرْعَةُ الْغَيْظُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا فَإِنَّ عَظِيمَ الْأَجْرِ لَمِنْ عَظِيمِ الْبَلَاءِ وَ مَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً و نبه (عليه السلام) بذكر تجرع الغيظ عقيب هذا علي أن في التجرع العز و في المكافاة الذل كما مر و سيأتي، أو المعنى مع أني لا أرضى بذل نفسي أحب ذلك لكثرة ثوابه و عظم فوائده و الأول أظهر. الثاني: أن يكون الذل بالكسر و الباء للعوض، أي لا أرضى أن يكون لي عوض انقياد نفسي و سهولتها و تواضعها، أو بالضم أيضا أي المذلة الحاصلة عند إطاعة أمر الله بكظم الغيظ و العفو نفائس الأموال، و قيل: التشبيه للتقريب إلى الأفهام و إلا قذرة من الآخرة خير من الأرض و ما فيها. قوله (عليه السلام): و ما تجرعت جرعة، الجرعة من الماء كاللقمة من الطعام و هو ما يجرع مرة واحدة و الجمع جرع كغرفة و غرف، و تجرع الغصص مستعار منه و أصله الشرب من عجلة و قيل: الشرب قليلا و إضافة الجرعة إلى الغيظ من قبيل لجين الماء، و الغيظ صفة للنفس عند احتدادها موجبة لتحركها نحو الانتقام، و في الكلام تمثيل. و قال بعض الأفاضل: لا يقال الغيظ أمر جبلي لا اختيار للعبد في حصوله فكيف يكلف برفعه؟ لأنا نقول: هو مكلف بتصفية النفس على وجه لا يحركها أسباب الغيظ بسهولة. و أقول: على تقدير حصول الغيظ بغير اختيار فهو غير مكلف برفعه و لكنه بعدم العمل بمقتضاه فإنه باختياره غالبا و إن سلب اختياره فلا يكون مكلفا. الحديث الثاني: صحيح. " لمن عظيم البلاء" أي الامتحان و الاختبار فإن الله تعالى ابتلى المؤمنين بمعاشرة إِلَّا ابْتَلَاهُمْ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ كَظْمِ الْغَيْظِ