عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ أَمْلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَاهُ فكفى عزا لهم في الآخرة بأن بشر الله لهم بالجنة و حكم بأنها أعدت لهم و أنه تعالى يحبهم، و يحتمل أن يكون تعليلا لعز الدنيا أيضا بأنهم يدخلون تحت هذه الآية و هذا شرف في الدنيا أيضا، أو تدل الآية على أنهم من المحسنين و ممن يحبهم الله و محبوبة تعالى عزيز في الدنيا و الآخرة كما قيل. قوله (عليه السلام): و أثابه الله مكان غيظه ذلك، يحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور في الآية و يكون فيه تقدير أي مكان كظم غيظه أي لأجله أو عوضه، و يحتمل أن يكون ذلك عطف بيان أو بدلا من غيظه، و يكون أثابه عطفا على زاده أي و يعطيه الله أيضا مع عز الدنيا و الآخرة أجرا لأصل الغيظ لأنه من البلايا التي يصيب الإنسان بغير اختياره، و يعطي الله لها عوضا على اصطلاح المتكلمين فالمراد بالثواب العوض لأن الثواب إنما يكون علي الأمور الاختيارية بزعمهم، و الغيظ ليس باختياره و إن كان الكظم باختياره فالجنة على الكظم، و الثواب أي العوض لأصل الغيظ، و قيل: المراد بالمكان المنزل المخصوص لكل من أهل الجنة و إضافته من قبيل إضافة المعلول إلى العلة. الحديث السادس: مرسل. " و لو شاء أن يمضيه" أي يعمل بمقتضى الغيظ" أملأ الله قلبه يوم القيامة" أي يعطيه من الثواب و الكرامة و الشفاعة و الدرجة حتى يرضى رضا كاملا لا يتصور فوقه.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ كَظْمِ الْغَيْظِ