عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَقَرَّ لِعَيْنِ أَبِيكَ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ عَاقِبَتُهَا صَبْرٌ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده، و كذا الصبر عند البلاء و ترك الجزع يشبه تلك الحالة، ففيهما استعارة تمثيلية، و الفرق بين الكظم و الصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام، و الصبر فيما لا يقدر عليه. الحديث العاشر: مرسل. " ما من شيء" ما نافية و من زائدة للتصريح بالتعميم، و هو مرفوع محلا لأنه اسم" ما" و أقر خبره، و اللام في لعين للتعدية، قال الراغب: قرت عينه تقر سرت قال تعالى:" كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهٰا" و قيل: لمن يسر به قرة عين قال تعالى: " قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ" قيل: أصله من القر أي البرد، فقرت عينه قيل: معناه بردت فصحت، و قيل: بل لأن للسرور دمعة قارة، و للحزن دمعة حارة، و كذلك يقال فيمن يدعي عليه: أسخن الله عينه، و قيل: هو من القرار و المعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه، فلا تطمح إلى غيره. قوله (عليه السلام): عاقبتها صبر، كان المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ، و العزم على ترك الانتقام، أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة و مشقة إلى أن ينتهي إلى درجة الصابرين، بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له، و هذا من أفضل صفات المقربين، و قيل: إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام، و هو محبوب، و إن انتهى إلى حد يصبر مع عدم القدرة علي الانتقام أيضا، و لا يخفى ما فيه.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ كَظْمِ الْغَيْظِ