مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(عليه السلام)يَقُولُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ عَابِداً حَتَّى يَكُونَ حَلِيماً وَ إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذَا تَعَبَّدَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُعَدَّ عَابِداً حَتَّى يَصْمُتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ باب الحلم الحديث الأول: مجهول. و قال الراغب: الحلم ضبط النفس عن هيجان الغضب، و قيل: الحلم الأناءة و التثبت في الأمور، و هو يحصل من الاعتدال في القوة الغضبية و يمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية، و من آثاره عدم جزع النفس عند الأمور الهائلة، و عدم طيشها في المؤاخذة و عدم صدور حركات غير منتظمة منها، و عدم إظهار المزية على الغير، و عدم التهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعا و عقلا، انتهى. و يدل الحديث على اشتراط قبول العبادة و كمالها بالحلم لأن السفيه يبادر بأمور قبيحة من الفحش و البذاء و الضرب و الإيذاء بل الجراحة و القتل، و كل ذلك يفسد العبادة فإن الله إنما يتقبلها من المتقين، و قيل: الحليم هنا العاقل و قد مر أن عبادة غير العاقل ليس بكامل و لما كانت الصمت عما لا يعني من لوازم الحلم غالبا ذكره بعده، و لذلك قال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): إذا غضب أحدكم فليسكت. و صوم الصمت كان في بني إسرائيل، و هو و إن نسخ في هذه الأمة لكن كمال الصمت غير منسوخ فاستشهد (عليه السلام) على حسنه بكونه شرعا مقررا في بني إسرائيل و لم يكونوا يعدون الرجل في العابدين المعروفين بالعبادة إلا بعد المواظبة على صوم الصمت أو أصله عشر سنين.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْحِلْمِ