عَنْهُ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي مَسْرُوقٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)لِرَجُلٍ أَتَاهُ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ يُدْخِلُكَ اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنِلْ مِمَّا أَنَالَكَ اللَّهُ قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَحْوَجَ مِمَّنْ و ضمير شفتيه للإمام (عليه السلام) و رجوعه إلى سالم بعيد" تسلم" أي من معاصي اللسان و مفاسد الكلام" و لا تحمل الناس على رقابنا" أي لا تسلطهم علينا بترك التقية و إذاعة أسرارنا. الحديث الرابع: موثق. و قال الراغب الوصية التقدم إلى الغير بما يعمل به مقترنا بوعظ، من قولهم أرض واصية متصلة النبات، يقال: أوصاه و وصاه، و القياد ككتاب حبل تقاد به الدابة و تمكين الناس من القياد كناية عن تسلطهم و إعطاء حجة لهم على إيذائه و إهانته بترك التقية، و نسبة الإذلال إلى الرقبة لظهور الذل فيها أكثر من سائر الأعضاء، و فيه ترشيح للاستعارة السابقة لأن القياد يشد على الرقبة. الحديث الخامس: حسن. " أنل مما أنالك الله" أي أعط المحتاجين مما أعطاك الله تعالى، قال الجوهري: نال خيرا ينال نيلا أي أصاب، و أنا له غيره و الأمر فيه نل بفتح النون" للأخرق" أي الجاهل بمصالح نفسه، في القاموس: صنع إليه معروفا كمنع صنعا بالضم و صنع به صنيعا قبيحا فعله، و الشيء صنعا بالفتح و الضم عمله، و صنعة الفرس حسن القيام عليه، و أصنع أعان آخر و الأخرق تعلم و أحكم و اصطنع عنده صنيعة اتخذها، و أُنِيلُهُ قَالَ فَانْصُرِ الْمَظْلُومَ قَالَ وَ إِنْ كُنْتُ أَضْعَفَ مِمَّنْ أَنْصُرُهُ قَالَ فَاصْنَعْ لِلْأَخْرَقِ يَعْنِي أَشِرْ عَلَيْهِ- قَالَ فَإِنْ كُنْتُ أَخْرَقَ مِمَّنْ أَصْنَعُ لَهُ قَالَ فَأَصْمِتْ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ أَ مَا يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ تَجُرُّكَ إِلَى الْجَنَّةِ في النهاية: الخرق بالضم الجهل و الحمق، و قد خرق يخرق خرقا فهو أخرق، و الاسم الخرق بالضم، و منه الحديث تعين ضائعا أو تصنع لأخرق، أي جاهل بما يجب أن يعمله و لم يكن في يده صنعة يكتسب بها، انتهى. و الظاهر أن" يعني" من كلام الصادق (عليه السلام) و يحتمل كونه كلام بعض الرواة أي ليس المراد نفعه بمال و نحوه، بل برأي و مشورة ينفعه، و فيه حث على إرشاد كل من لم يعلم أمرا من مصالح الدين و الدنيا. " فإن كنت أخرق" أي أشد خرقا و إن كان نادرا" فأصمت" على بناء المجرد أو الأفعال، و في القاموس: الصمت و الصموت و الصمات السكوت كالأصمات و التصميت و أصمته و صمته أسكته لا زمان متعديان، و المراد بالخير ما يورث ثوابا في الآخرة أو نفعا في الدنيا بلا مضرة أحد فالمباح غالبا مما ينبغي السكوت عنه، و الأمر لمطلق الطلب الشامل للوجوب و الرجحان. و اختلف في المباح هل يكتب أم لا؟ نقل عن ابن العباس أنه لا يكتب و لا يجازي عليه و الأظهر أنه يكتب لعموم قوله تعالى:" مٰا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّٰا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" و قوله سبحانه:" كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ" و لدلالة كثير من الروايات عليه، و قد أوردناها في كتابنا الكبير، و عدم المجازاة لا يدل على عدم الكتابة إذ لعل الكتابة لغرض آخر كالتأسف و التحسر على تضييع العمر فيما لا ينفع مع القدرة
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّمْتِ وَ حِفْظِ اللِّسَانِ