عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنْ كُنْتَ زَعَمْتَ أَنَّ الْكَلَامَ مِنْ فِضَّةٍ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبٍ على فعل ما يوجب الثواب، و يدل الخبر على أن كمال خصلة واحدة من تلك الخصال يوجب الجنة، و يحتمل اشتراطها بترك الكبائر أو نحوه، أو يكون الجر إليها كناية عن القرب منها، و قيل: يمكن أن يراد أن الخصلة الواحدة تجر إلى أسباب الدخول في الجنة و هي الخصال الأخر، فإن الخير بعضه يفضي إلى بعض. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. و يدل على أن السكوت أفضل من الكلام، و كأنه مبني على الغالب و إلا فظاهر أن الكلام خير من السكوت في كثير من الموارد، بل يجب الكلام و يحرم السكوت عند إظهار أصول الدين و فروعه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يستحب في المواعظ و النصائح و إرشاد الناس إلى مصالحهم و ترويج العلوم الدينية و الشفاعة للمؤمنين و قضاء حوائجهم و أمثال ذلك. فتلك الأخبار مخصوصة بغير تلك الموارد، أو بأحوال عامة الخلق فإن غالب كلامهم إنما هو فيما لا يعنيهم أو هو مقصور على المباحات كما روى الطبرسي في كتاب الاحتجاج أنه سئل علي بن الحسين (عليه السلام) عن الكلام و السكوت أيهما أفضل؟ فقال (عليه السلام): لكل واحد منهما آفات فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت، قيل: كيف ذلك يا بن رسول الله؟ قال: لأن الله عز و جل ما بعث الأنبياء و الأوصياء بالسكوت إنما بعثهم بالكلام، و لا استحقت الجنة بالسكوت، و لا استوجبت ولاية الله بالسكوت، و لا توفيت النار بالسكوت، إنما ذلك كله بالكلام، ما كنت لأعدل القمر بالشمس إنك تصف السكوت بالكلام و لست تصف فضل الكلام بالسكوت. و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، و قال أمير- المؤمنين (عليه السلام): جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر و السكوت و الكلام فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، و كل سكوت ليس فيه فكرة فهو سهو، و كل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، و قال أبو جعفر (عليه السلام): إن داود قال لسليمان (عليه السلام) يا بني عليك بطول الصمت إلا من خير، فإن الندامة على طول الصمت مرة واحدة خير من الندامة على كثرة الكلام مرات. و قال الصادق (عليه السلام): النوم راحة للجسد، و النطق راحة للروح، و السكوت راحة للعقل. و قال (عليه السلام): لا تتكلم بما لا يعنيك و دع كثيرا من الكلام فيما يعنيك. و في نهج البلاغة قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا خير في الصمت عن الحكم كما أنه لا خير في القول بالجهل. و قال (عليه السلام): من كثر كلامه كثر خطاؤه، و من كثر خطاؤه قل حياؤه و من قل حياؤه قل ورعه، و من قل ورعه مات قلبه، و من مات قلبه دخل النار. و قال (عليه السلام): من علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. و قال (عليه السلام): تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه. و قد مر في كتاب العقل في حديث هشام أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول إن من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال: يجيب إذا سئل و ينطق إذا عجز القوم عن الكلام، و يشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق. أقول: و قد أوردت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب البحار و إنما أوردت قليلا منها هنا لتعرف موقع حسن الكلام و موضع فضل السكوت و تجمع به بين الأخبار.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّمْتِ وَ حِفْظِ اللِّسَانِ