الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٨

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا الحديث السابع: مرفوع. " فإنها" أي الإمساك و التأنيث بتأويل الخصلة أو الفعلة أو الصفة أي صفته أنه صدقة أو باعتبار تأنيث الخبر و تشبيه الإمساك بالصدقة على النفس باعتبار أنه ينفعها في الدنيا و الآخرة، كما أن الصدقة تنفع الفقير و باعتبار أنه معط يدفع عنه البلايا و يوجب قربه من الحق كالصدقة فالتشبيه كامل من الجهتين. " و لا يعرف عبد. إلخ" أشار (عليه السلام) بذلك إلى أن الإيمان لا يكمل إلا باستقامة اللسان على الحق و خزنه عن الباطل كالغيبة و النميمة و القذف و الشتم و الكذب و الزور و الفتوى بغير الحق و القول بالرأي و أشباهها من الأمور التي نهى الشارع عنها، و ذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله و برسوله و الاعتقاد بحقية جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و هو يستلزم استقامة اللسان و هي إقراره بالشهادتين و جميع العقائد الحقة و لوازمها و إمساكه عما لا ينبغي، و من البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم، و قد أشار إليه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بقوله: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، و أيضا كلما يتناوله اللسان من الأباطيل و الأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلب، و هو ينافي استقرار حقيقة الإيمان فيه. الحديث الثامن: حسن موثق. و الآية في سورة النساء هكذا: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ قَالَ يَعْنِي كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ إِذٰا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّٰاسَ كَخَشْيَةِ اللّٰهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ، قُلْ مَتٰاعُ الدُّنْيٰا قَلِيلٌ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقىٰ وَ لٰا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا و قال المفسرون: قيل لهم أي بمكة" كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" أي أمسكوا عن قتال الكفار فإني لم أومر بقتالهم" فَلَمّٰا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ" بالمدينة خافوا من الناس و قتلهم إياهم كخشية الله من عقابه" أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَ قٰالُوا رَبَّنٰا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتٰالَ لَوْ لٰا أَخَّرْتَنٰا إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" و هو أن نموت بآجالنا و كذا في تفسير علي بن إبراهيم أيضا. و في بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمن القائم (عليه السلام) كما قال الصادق (عليه السلام): أ ما ترضون أن تقيموا الصلاة و تؤتوا الزكاة و تكفوا و تدخلوا الجنة، و عن الباقر (عليه السلام): أنتم و الله أهل هذه الآية، و في بعض الأخبار" كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" مع الحسن (عليه السلام)" كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتٰالُ" مع الحسين (عليه السلام)" إِلىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ" إلى خروج القائم (عليه السلام) فإن معه الظفر، فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرنا أولا أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية و هذا أنسب بكف الألسن تقية فإن أحوال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في أول أمره و آخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة و ترك القتال لعدم الأعوان و أمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار، و كذا حال الحسن (عليه السلام) في الصلح و الهدنة و حال الحسين (عليه السلام) عند وجود الأنصار ظاهرا و حال سائر الأئمة (عليهم السلام) في ترك القتال و التقية مع حال القائم (عليه السلام)، فالآية و إن نزلت في حال الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها و اشتراك العلل بينها و بينها. و أما تفسيره (عليه السلام) كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّمْتِ وَ حِفْظِ اللِّسَانِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.