مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً من أوثق إخوانه، و في وصية أمير المؤمنين للحسن (صلوات الله عليهما): يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ لسانه و ليعرف أهل زمانه. قوله (عليه السلام): مقبلا على شأنه أي يكون دائما مشتغلا بإصلاح نفسه و محاسبتها و معالجة أدوائها و تحصيل ما ينفعها و الاجتناب عما يرديها و يضرها و لا يصرف شيئا من عمره فيما لا يعنيه حافظا للسانه من اللغو و الباطل كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا تم العقل نقص الكلام. الحديث الحادي و العشرون: مرسل. " يكتب محسنا" إما لإيمانه أو لسكوته فإنه من الأعمال الصالحة كما ذكره الناظرون في هذا الخبر. و أقول: الأول عندي أظهر و إن لم يتفطن به الأكثر لقوله (عليه السلام): فإذا تكلم كتب محسنا أو مسيئا لأنه على الاحتمال الثاني يبطل الحصر لأنه يمكن أن يتكلم بالمباح فلا يكون محسنا و لا مسيئا إلا أن يعم المسيء تجوزا بحيث يشمل غير المحسن مطلقا و هو بعيد. فإن قيل: يرد على ما اخترته أن في حال التكلم بالحرام ثواب الإيمان حاصل له فيكتب محسنا و مسيئا معا فلا يصح الترديد. قلت: يمكن أن يكون المراد بالمحسن المحسن من غير إساءة كما هو الظاهر فتصح المقابلة مع أن بقاء ثواب استمرار الإيمان مع فعل المعصية في محل المنع، و يومئ إلى عدمه قولهم (عليه السلام): لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و أمثاله مما قد مر بعضها، و يمكن أن يكون هذا أحد محامل هذه الأخبار، و أحد علل ما
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الصَّمْتِ وَ حِفْظِ اللِّسَانِ