عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مُدَارَاةُ النَّاسِ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَ الرِّفْقُ بِهِمْ و يحتمل أن يكون عني متعلقا بأظهر أي أظهر من قبلي المداراة كما قال تعالى: " فَقُولٰا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً". " و لا تستسب لي عندهم" أي لا تظهر عندهم من مكتوم سري ما يصير سببا لسبهم و شتمهم لي أو لك فيكون بمنزلة سبي كما ورد هذا في قوله تعالى:" وَ لٰا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ فَيَسُبُّوا اللّٰهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ" فقد روى العياشي عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن هذه الآية؟ فقال: أ رأيت أحدا يسب الله؟ فقيل: لا، و كيف؟ قال: من سب ولي الله فقد سب الله؟ و في غيره عنه (عليه السلام) قال: لا تسبوهم فإنهم يسبوكم، و من سب ولي الله فقد سب الله. " فتشرك عدوك" يدل على أن السبب للفعل كالفاعل له. الحديث الرابع: صحيح على الظاهر لأن في حمزة كلام" بأداء الفرائض" أي الصلوات الخمس أو كلما أمر به في القرآن. الحديث الخامس: ضعيف. و كان المراد بالمداراة هنا التغافل و الحلم عنهم و عدم معارضتهم، و بالرفق الإحسان إليهم و حسن معاشرتهم، و يحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد، نِصْفُ الْعَيْشِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)خَالِطُوا الْأَبْرَارَ سِرّاً وَ خَالِطُوا الْفُجَّارَ جِهَاراً وَ لَا تَمِيلُوا عَلَيْهِمْ فَيَظْلِمُوكُمْ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ مِنْ ذَوِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ أَبْلَهُ وَ صَبَّرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُقَالَهُ] إِنَّهُ أَبْلَهُ لَا عَقْلَ لَهُ و يكون تفننا في العبارة، فالغرض بيان أن المداراة و الرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين و تعيش الدنيا، و الثاني ظاهر و الأول لأنه إطاعة لأمر الشارع حيث أمر به و موجب لهداية الخلق و إرشادهم بأحسن الوجوه كما قال تعالى:" ادْعُ إِلىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جٰادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" و العيش الحياة و المراد هنا التعيش الحسن برفاهية" خالطوا الأبرار سرا" أي أحبوهم بقلوبكم أو أفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية و المداراة، و لا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم و ليسوا محالا لأسرار المؤمنين، و بين (عليه السلام) ذلك بقوله: و لا تميلوا عليهم، على بناء المجرد، و التعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة، قال في المصباح: مال الحاكم في حكمه ميلا جار و ظلم فهو مائل، و مال عليهم الدهر أصابهم بجوانحه. و في النهاية: فيه لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل و التمايز، أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى و الحيف، انتهى. و قيل: هو على بناء الأفعال أو التفعيل أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر و هو تكلف و إن كان أنسب بما بعده، و في القاموس: رجل أبله بين البله و البلاهة: غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له، و الميت الداء، أي من شره ميت، و الحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبة سلامة الصدر.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُدَارَاةِ