الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٦

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ إِنَّ قَوْماً مِنَ النَّاسِ قَلَّتْ مُدَارَاتُهُمْ لِلنَّاسِ فَأُنِفُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا كَانَ بِأَحْسَابِهِمْ بَأْسٌ- وَ إِنَّ قَوْماً مِنْ و في المصباح: صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع و صبرت زيدا يستعمل لازما و متعديا، و صبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له: اصبر، انتهى. و الحاصل أنه لفساد الزمان و غلبة أهل الباطل يختار العزلة، و الخمول، و لا يعارض الناس و لا يتعرض لهم، و يتحمل منهم أنواع الأذى حتى يظن الناس أن ذلك لبلاهته و قلة عقله. الحديث السادس: ضعيف على المشهور. قوله (عليه السلام): فأنفوا من قريش، كذا في أكثر النسخ و كأنه على بناء الأفعال مشتقا من النفي بمعنى الانتفاء فإن النفي يكون لازما و متعديا لكن هذا البناء لم يأت في اللغة أو هو على بناء المفعول من أنف، من قولهم أنفه يأنفه و يأنفه ضرب أنفه، فيدل على النفي مع مبالغة فيه و هو أظهر و أبلغ، و قيل: كأنه صيغة مجهول من الأنفة بمعنى الاستنكاف، إذ لم يأت الإنفاء بمعنى النفي، انتهى. و أقول: هذا أيضا لا يستقيم لأن الفساد مشترك إذ لم يأت أنف بهذا المعنى على بناء المجهول فإنه يقال: أنف منه كفرح أنفا و أنفة استنكف، و في كثير من النسخ فألقوا أي أخرجوا و أطرحوا منهم، و في الخصال: فنفوا و هو أظهر. ثم أشار (عليه السلام) مؤكدا بالقسم إلى أن ذلك الإلقاء كان باعتبار سوء معاشرتهم و فوات حسب أنفسهم و مأثرها لا باعتبار قدح في نسبهم أو في حسب آبائهم و مآثر أسلافهم بقوله: و أيم الله ما كان بأحسابهم بأس. قال الجوهري: اليمين القسم و الجمع أيمن و أيمان ثم قال: و أيمن الله غَيْرِ قُرَيْشٍ حَسُنَتْ مُدَارَاتُهُمْ فَأُلْحِقُوا بِالْبَيْتِ الرَّفِيعِ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ اسم وضع للقسم هكذا بضم الميم و النون و ألفه ألف وصل عند أكثر النحويين و لم يجيء في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها، و قد تدخل عليه اللام لتأكيد الابتداء تقول: ليمن الله فتذهب الألف في الوصل و هو مرفوع بالابتداء و خبره محذوف، و التقدير ليمن الله قسمي و ليمن الله ما أقسم به، و إذا خاطبت قلت ليمنك، و ربما حذفوا منه النون قالوا: أيم الله و ايم الله بكسر الهمزة، و ربما حذفوا منه الياء قالوا أم الله، و ربما أبقوا الميم وحدها قالوا: م الله، ثم يكسرونها لأنها صارت حرفا واحدا فيشبهونها بالباء فيقولون م الله، و ربما قالوا من الله بضم الميم و النون، و من الله بفتحهما، و من الله بكسرهما، قال أبو عبيد: و كانوا يحلفون باليمين يقولون: يمين الله لا أفعل ثم يجمع اليمين على أيمن ثم حلفوا به فقالوا: أيمن الله لأفعلن كذا، قال: فهذا هو الأصل في أيمن الله ثم كثر هذا في كلامهم و خف على ألسنتهم حتى حذفوا منه النون كما حذفوا في قوله: لم يكن فقالوا لم يك، قال: و فيها لغات كثيرة سوى هذا، و إلى هذا ذهب ابن كيسان و ابن درستويه فقالا: ألف أيمن ألف قطع، و هو جمع يمين و إنما خففت و طرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها. و قال: الحسب ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه و يقال: حسبه دينه و يقال: ماله و الرجل حسيب، قال ابن السكيت: الحسب و الكرم يكونان في الرجل و إن لم يكن له آباء لهم شرف، قال: و الشرف و المجد لا يكونان إلا بالآباء انتهى. و الحاصل أن الكلام يحتمل وجهين: أحدهما: أنه لا بد من حسن المعاشرة و المداراة مع المخالفين في دولاتهم مع المخالفة لهم باطنا في أديانهم و أعمالهم فإن قوما قلت مداراتهم للمخالفين فنفاهم خلفاء الجور و الضلالة من قبيلة قريش عَنِ النَّاسِ فَإِنَّمَا يَكُفُّ عَنْهُمْ يَداً وَاحِدَةً وَ يَكُفُّونَ عَنْهُ أَيْدِيَ كَثِيرَةً و ضيعوا أنسابهم و أحسابهم مع أنه لم يكن في أحساب أنفسهم شيء إلا ترك المداراة و التقية أو لم يكن في شرف آبائهم نقص، و إن قوما من غير قريش لم يكن فيهم حسب أو في آبائهم شرف فألحقهم خلفاء الضلالة و قضاة الجور في الشرف و العطاء و الكرم بالبيت الرفيع من قريش، و هم بنو هاشم. و ثانيهما: أن المعنى أن القوم الأول بتركهم متابعة الأئمة (عليهم السلام) في أو أمرهم التي منها المداراة مع المخالفين في دولاتهم و مع سائر الناس نفاهم الأئمة عن أنفسهم فذهب فضلهم و كأنهم خرجوا من قريش و لم ينفعهم شرف آبائهم، و إن قوما من غير قريش بسبب متابعة الأئمة (عليهم السلام) ألحقوا بالبيت الرفيع و هم أهل البيت (عليهم السلام) كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): سلمان منا أهل البيت و كأصحاب سائر الأئمة (عليهم السلام)، من الموالي فإنهم كانوا أقرب إلى الأئمة من كثير من بني هاشم بل كثير من أولاد الأئمة (عليهم السلام) و المراد بالبيت هنا بيت الشرف و الكرامة. قال في المصباح: بيت العرب شرفها يقال بيت تميم في حنظلة أي شرفها، أو المراد أهل البيت الرفيع و هم آل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)" من كف يده" هذا مثل ما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و من يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدا واحدة و يقبض منهم عنه أيدي كثيرة، و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودة. قال السيد الرضي رضي الله عنه: و ما أحسن هذا المعنى الذي أراده (عليه السلام) بقوله: من يقبض فإن الممسك خيره يعني ماله عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة، و إذا احتاج إلى نصرتهم و اضطر إلى مرادفتهم و معاونتهم قعدوا من نصره و تثاقلوا عن صوته و استغاثته فمنع ترافد الأيدي الكثيرة و تناهض الأقدام الجمة، انتهى. و أقول: يحتمل أن يكون المراد بكف يد واحدة كف ضرر يد واحدة و يصير ذلك سببا لكف ضرر أيد كثيرة عنه، و كان هذا أنسب بالمقام.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْمُدَارَاةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.