مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لنبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) التوجه إلى الكعبة و كان في أول وروده (صلى الله عليه و آله و سلم) المدينة هذا الحكم شاقا عليهم لألفهم بالصلاة إلى بيت المقدس فتركهم عليها فلما كملوا و أنسوا بأحكام الإسلام و صار سهلا يسيرا عليهم حولهم إلى الكعبة. و عرى الإسلام أحكامه و شرائعه كأنها للإسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالإسلام يستمسك بشرائعه و أحكامه، و التعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة، و لا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله، يقال: ألقى عليه مثاقيله أي مؤنته. و قيل: المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين و أنه لو كلفهم بها دفعة و في زمان واحد ثقل ذلك عليهم، و ضعفوا عن تحملها فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما و يدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالأمر الآخر ليفوزوا بالمصلحتين، و هذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر، انتهى. و لا يخفى ما فيه، و قوله (عليه السلام): نسخ الأمر بالآخر إما من مؤيدات اليسر لأن ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر، أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى:" مٰا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهٰا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهٰا أَوْ مِثْلِهٰا" و سيأتي ما يؤيد الأول. الحديث الرابع: صحيح. و اليمن بالضم البركة كالميمنة، يمن كعلم و عني و جعل و كرم فهو ميمون الرِّفْقُ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الرِّفْقِ