عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ أَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ كالقبلتين و العدتين و الحكمين في الجهاد و تحليل الخمر و تحريمه، و إباحة الجماع في ليالي شهر رمضان و عدمها، و الأكل و الشرب فيها بعد النوم و عدمهما، نعم قد يتصور نادرا كصوم عاشوراء و صوم شهر رمضان إن ثبت ذلك فالأوجه ما ذكرنا سابقا. الحديث الخامس عشر: ضعيف على المشهور. و يقال: اصطحب القوم أي صحب بعضهم بعضا، و يدل على فضل الرفق لا سيما في المصطحبين المترافقين. الحديث السادس عشر: ضعيف. و مضمونه مجرب و وجهه ظاهر. باب التواضع الحديث الأول: ضعيف. و النجاشي بفتح النون و تخفيف الجيم و بالشين المعجمة لقب ملك الحبشة و المراد هنا الذي أسلم و آمن بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و اسمه أصحمة بن بحر، أسلم قبل الفتح و مات قبله صلى عليه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لما جاء خبر موته، و قد ذكرنا جمل أحواله في كتابنا الكبير. فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي بَيْتٍ لَهُ جَالِسٌ عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ خُلْقَانُ الثِّيَابِ قَالَ فَقَالَ جَعْفَرٌ(عليه السلام)فَأَشْفَقْنَا مِنْهُ حِينَ رَأَيْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَلَمَّا رَأَى مَا بِنَا وَ تَغَيُّرَ وُجُوهِنَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَ مُحَمَّداً وَ أَقَرَّ عَيْنَهُ أَ لَا أُبَشِّرُكُمْ فَقُلْتُ بَلَى أَيُّهَا الْمَلِكُ فَقَالَ إِنَّهُ جَاءَنِي السَّاعَةَ مِنْ نَحْوِ أَرْضِكُمْ عَيْنٌ مِنْ عُيُونِي هُنَاكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ نَصَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)وَ أَهْلَكَ عَدُوَّهُ وَ أُسِرَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ الْتَقَوْا بِوَادٍ و قال الفيروزآبادي: النجاشي بتشديد الياء و بتخفيفها أفصح و تكسر نونها أو هو أفصح: أصحمة ملك الحبشة، انتهى. و جعفر بن أبي طالب هو أخو أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان أكبر منه (عليه السلام) بعشر سنين و هو من كبار الصحابة و من الشهداء الأولين و هو صاحب الهجرتين هجرة الحبشة و هجرة المدينة، و استشهد يوم مؤتة سنة ثمان، و له إحدى و أربعون سنة فوجد فيما أقبل من جسده تسعون ضربة ما بين طعنة برمح و ضربة بسيف، و قطعت يداه في الحرب فأعطاه الله جناحين يطير بهما في الجنة فلقب ذا الجناحين، و قال الجوهري: ثوب خلق أي بال، يستوي فيه المذكر و المؤنث لأنه في الأصل مصدر الأخلق و هو الأملس و الجمع خلقان، انتهى. " فأشفقنا منه" أي خفنا عن حاله و مما رأينا منه أن يكون أصابه سوء، يقال: أشفق منه أي خاف و حذر و أشفق عليه أي عطف عليه، و العين الجاسوس" و أهلك عدوه" أي السبعين الذين قتلوا، منهم أبو جهل و عتبة و شيبة و أسر أيضا سبعون، و بدر اسم موضع بين مكة و المدينة و هو إلى المدينة أقرب، و يقال: هو منها على ثمانية و عشرين فرسخا، و عن الشعبي أنه اسم بئر هناك، قال: و سميت بدرا لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر كذا في المصباح، و قال: الأراك شجر من الخمط يستاك بقضبانه، الواحدة أراكة و يقال: هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق و الأغصان خوارة يُقَالُ لَهُ- بَدْرٌ كَثِيرِ الْأَرَاكِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى لِسَيِّدِي هُنَاكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ فَمَا لِي أَرَاكَ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْخُلْقَانُ فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ إِنَّا نَجِدُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عِيسَى(عليه السلام)أَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ تَوَاضُعاً عِنْدَ مَا يُحْدِثُ لَهُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَلَمَّا أَحْدَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي نِعْمَةً- بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَحْدَثْتُ لِلَّهِ هَذَا التَّوَاضُعَ فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم العود، و لها ثمر في عناقيد يسمى البرين يملأ العنقود الكف. " لكأني أنظر إليه" أي هو في بالي كأني أنظر إليه الآن، و حيث للتعليل، و يحتمل المكان بدلا من الضمير، و بنو ضمرة بفتح الضاد و سكون الميم رهط عمر و بن أمية الضمري، و قيل: لكأني، حكاية كلام العين و هو بعيد، بل هو إشارة إلى ما ذكروا أن والد النجاشي كان ملك الحبشة و لم يكن له ولد غيره، و كان للنجاشي عم له اثنا عشر ولدا و أهل الحبشة قتلوا والد النجاشي و أطاعوا عمه و جعلوه ملكا و كان النجاشي في خدمة عمه، فقالت الحبشة للملك: إنا لا نأمن هذا الولد أن يتسلط علينا يوما و يطلب منا دم والده فاقتله قال الملك: قتلتم والده بالأمس و أقتل ولده اليوم، أنا لا أرضى بذلك و إن أردتم بيعوه من رجل غريب يخرجه من دياركم ففعلوا ذلك فبعد زمان أصيب الملك بصاعقة فمات و لم يكن أحد من أولاده قابلا للسلطنة فاضطروا إلى أن أتوا و أخذوا النجاشي من سيده قهرا بلا ثمن و ردوه إلى بلادهم و ملكوه عليهم فجاء سيده و ادعى عليهم و رفع أمره إلى النجاشي و هو لا يعرفه فحكم له عليهم، و قال: أعطوه أما الغلام و إما الثمن، فأدوا إليه الثمن. و التواضع هو إظهار الخشوع و الخضوع و الذل و الافتقار إليه تعالى عند ملاحظة عظمته و عند تجدد نعمه تعالى أو تذكرها، و لذا استحبت سجدة الشكر في هذه الأمة، و ورد مثل هذا التذلل بلبس أخس الثياب و أخشنها و إيصال مكارم البدن إلى التراب في بعض صلوات الحاجة. قَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَزِيدُ صَاحِبَهَا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ التَّوَاضُعَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ رِفْعَةً فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ وَ إِنَّ الْعَفْوَ يَزِيدُ صَاحِبَهُ عِزّاً فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّوَاضُعِ