عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عليه السلام)يَذْكُرُ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)مَلَكٌ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخَيِّرُكَ أَنْ تَكُونَ عَبْداً رَسُولًا مُتَوَاضِعاً أَوْ مَلِكاً رَسُولًا قَالَ فَنَظَرَ إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَقَالَ عَبْداً مُتَوَاضِعاً رَسُولًا فَقَالَ الرَّسُولُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُكَ مِمَّا عِنْدَ رَبِّكَ شَيْئاً قَالَ وَ مَعَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ الْأَرْضِ الحديث الخامس: موثق كالصحيح. " قال فنظر إلى جبرئيل" أي قال أبو جعفر (عليه السلام): فنظر الرسول إلى جبرئيل مستشيرا منه و إن كان عالما و كان لا يحب الملك و كان هذا أيضا من تواضعه" فأومأ" جبرئيل (عليه السلام) بيده" أن تواضع" و أن مفسرة، و يحتمل أن يكون المستتر في قال راجعا إلى الرسول و إلى بالتشديد، و كان الأول أظهر كما أنه في مشكاة الأنوار، قال: فنظر إلى جبرئيل (عليه السلام) فأومأ إليه بيده أن يتواضع، و على التقديرين من" قال" إلى قوله: تواضع، معترضة" فقال: عبدا" أي اخترت أن أكون عبدا" فقال الرسول" أي الملك" مع أنه" أي الملك أو اختياره" مما عند ربك" أي من القرب و المنزلة و المثوبات و الدرجات" قال و معه" أي قال أبو جعفر (عليه السلام) و كان مع الملك عند تبليغ هذه الرسالة المفاتيح أتى بها ليعطيه إياها إن اختار الملك. و يحتمل أن يكون ضمير قال راجعا إلى الملك، و مفعول القول محذوفا و الواو في قوله: و معه، للحال أي قال ذلك و معه المفاتيح، و قيل: ضمير قال راجع إلى الرسول أي قال (صلى الله عليه و آله و سلم) لا أقبل و إن كان معه المفاتيح، و لا يخفى ما فيه. و المفاتيح جمع المفتاح جمع المفتح، و المفاتيح يمكن حملها على الحقيقة أي أتى بآلة يمكن بها التسلط على خزائن الأرض و الاطلاع عليها، أو يكون تصويرا لتقدير ذلك و تحقيقا للقول بأنك إذا اخترت ذلك كان سهل الحصول لك كهذه المفاتيح تكون بيدك فتفتح بها، أو يكون الكلام مبنيا على الاستعارة أي أتى بأمور
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ التَّوَاضُعِ