عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَنِ الْحُبِّ وَ الْبُغْضِ أَ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ فَقَالَ وَ هَلِ الْإِيمَانُ إِلَّا و كونهم من أحباء الله لا للأغراض الباطلة و يكون أضاء لازما و متعديا يقال: أضاء الشيء و إضاءة غيره، ذكره في المصباح. الحديث الخامس: حسن كالصحيح. " عن الحب و البغض" أي حب الأئمة (عليهم السلام) و بغض أعدائهم أو الأعم منهما و من حب المؤمنين و الطاعة و بغض المخالفين و المعصية، و الغرض من السؤال إما استعلام أن الاعتقاد بإمامة الأئمة (عليهم السلام) و محبتهم و التبري عن أعدائهم هل هما من أجزاء الإيمان و أصول الدين كما هو مذهب الإمامية، أو من فروع الدين و الواجبات الخارجة عن حقيقة الإيمان كما ذهب إليه المخالفون، أو استبانة أن حب أولياء الله و بغض أعدائه هل هما من الأمور الاختيارية التي يقع التكليف بهما أو هما من فعل الله تعالى، و ليس للعبد فيه اختيار فلا يكون مما كلف الله به، و الأول أظهر. فأجاب (عليه السلام) على الاستفهام الإنكاري بأن مدار الإيمان على الحب و البغض، لأن الاعتقاد بالشيء لا ينفك عن حبه و إنكاره عن بغضه، أو عمدة الإيمان ولاية الأئمة (عليهم السلام) و البراءة من أعدائهم إذ بهما يتم الإيمان و بدونهما لا ينفع شيء من العقائد و الأعمال كما مر مفصلا، فكان الإيمان منحصر فيهما أو لما كانا أصل الإيمان و عمدته كيف لم يكونا مكلفا به و كيف لم تكن مباديهما بالاختيار، و الاستشهاد بالآية على الأول ظاهر، و على الثاني فلأنه لما حصر الله تعالى الرشد و الصلاح فيهما فلو لم يكونا اختياريين لزم الجبر و التكليف بما لا يطاق، و هما منفيان بالدلائل العقلية الْحُبُّ وَ الْبُغْضُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ أُولٰئِكَ هُمُ الرّٰاشِدُونَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْحُبِّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضِ فِي اللَّهِ