عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ ذلك البيت" لا يجد الرجل". اه شبه (صلى الله عليه و آله و سلم) الإيمان بشيء حلو في ميل الطبع السليم إليه و أثبت له الحلاوة علي الاستعارة المكنية و التخييلية، أو استعار لفظ الحلاوة لآثار الإيمان التي تلتذ الروح بها. " حتى لا يبالي من أكل الدنيا" يحتمل أن يكون من اسم موصول و أكل فعلا ماضيا و أن يكون" من" حرف جر و أكل مصدرا، فعلى الأول المعنى أنه لا يعتني بشأن الدنيا بحيث لا يحسد أحدا عليها، و لو كانت كلها لقمة في فم كلب لم يغتم لذلك، و لم ير ذلك له كثيرا، و علي الثاني أيضا يرجع إلى ذلك، أو المعنى لا يعتني بأكل الدنيا و التصرف فيها. الحديث الثالث: صحيح. " إن من أعون الأخلاق". اه و ذلك لأن الاشتغال بالدنيا و صرف الفكر في طرق تحصيلها و وجه ضبطها و رفع موانعها مانع عظيم من تفرغ القلب للأمور الدينية و تفكره فيها بل حبها لا يجتمع مع حب الله تعالى و طاعته و طلب الآخرة كما روي: أن الدنيا و الآخرة ضرتان، إذ الميل بأحدهما يضر بالآخر. الحديث الرابع: ضعيف. و قد مر صدر هذا الخبر في باب الرضا بالقضاء إلى قوله: ألا إن الزهد، و بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)عَنِ الزُّهْدِ فَقَالَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ فَأَعْلَى دَرَجَةِ الزُّهْدِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْوَرَعِ أَدْنَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ وَ أَعْلَى دَرَجَةِ الْيَقِينِ أَدْنَى دَرَجَةِ الرِّضَا كان فيه الزهد عشرة أجزاء، و منهم من جعل الأجزاء العشرة باعتبار ترك عشرة أشياء: المال و الأولاد و اللباس و الطعام و الزوجة و الدار و المركوب و الانتقام من العدو و الحكومة و حب الشهرة بالخير، و هو تكلف مستغنى عنه، و سيأتي بعض الأقسام في الحديث الثاني عشر. و الآيات في الحديد هكذا:" اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفٰاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكٰاثُرٌ فِي الْأَمْوٰالِ وَ الْأَوْلٰادِ" إلى قوله سبحانه" وَ مَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا إِلّٰا مَتٰاعُ الْغُرُورِ" ثم قال تعالى بعد آية:" مٰا أَصٰابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لٰا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهٰا إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلٰا تَأْسَوْا". قال المفسرون: أي كتبنا ذلك في كتاب لكيلا تأسوا أي تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا" وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" أي بما أعطاكم منها، و قال الطبرسي (ره): و الذي يوجب نفي الأسي و الفرح من هذا أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك، و إذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه و الحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به و أيضا فإذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم و لا تبيد، انتهى. و لا يخفى أن هذين الوجهين لا ينطبقان على التعليل المذكور في الآية إلا أن يقال: أن هذه الأمور أيضا من الأمور المكتوبة، و لذا قال غيره: أن العلة في ذلك أن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر. أَلَا وَ إِنَّ الزُّهْدَ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا