وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام و قال بعض الأفاضل: هو تعليل لقوله قبل ذلك بثلاث آيات:" اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيٰاةُ الدُّنْيٰا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ" و هذا وجه حسن بحسب المعنى و لا تكلف في التعليل حينئذ لكنه بحسب اللفظ بعيد و إن كانت الآيات متصلة بحسب المعنى مسوقة لأمر واحد و قد مر وجه آخر في تأويل الآية في كتاب الحجة و أنها نازلة في أهل البيت (عليهم السلام) و قد بيناه هناك. و قال البيضاوي: المراد منه نفي الأسي المانع عن التسليم لأمر الله و الفرح الموجب للبطر و الاختيال" وَ اللّٰهُ لٰا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتٰالٍ فَخُورٍ" إذ قل من يثبت نفسه حالي السراء و الضراء، انتهى. و روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الزهد كلمة بين كلمتين في القرآن، قال الله سبحانه:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" فمن لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. الحديث الخامس: كالسابق. و روي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الزهد كلمة بين كلمتين في القرآن، قال الله سبحانه:" لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ" فمن لم يأس على الماضي و لم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه. الحديث الخامس: كالسابق. و قد مر الحديث في باب الإخلاص مع زيادة في صدره و هو قوله: قال سألته عن قول الله عز و جل" إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" قال: القلب السليم الذي يلقى ربه و ليس فيه أحد سواه، و قال: و كل قلب. اه، و فيه دلالة على أن حب الدنيا متفرع على الشك أي عدم اليقين الكامل بالآخرة، و الشرك أي عدم التوكل التام على الله تعالى في الرزق و غيره، و الاعتماد على السعي و العمل و الاشتغال بتحصيل الدنيا و التوسل بغيره تعالى، و هو إحدى مراتب الشرك الخفي وَ هُوَ يَقُولُ كُلُّ قَلْبٍ فِيهِ شَكٌّ أَوْ شِرْكٌ فَهُوَ سَاقِطٌ وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا لِتَفْرُغَ قُلُوبُهُمْ لِلْآخِرَةِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا