عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ عَلَامَةَ الرَّاغِبِ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ زُهْدُهُ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنْيَا أَمَا إِنَّ زُهْدَ الزَّاهِدِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَا يَنْقُصُهُ مِمَّا قَسَمَ اللَّهُ " فهو ساقط" أي عن درجة الاعتبار و القبول، و الترديد على سبيل منع الخلو" و إنما أرادوا" أي الأنبياء و الأوصياء و خلص أصحابهم" بالزهد" الباء زائدة زيادتها في قوله تعالى:" وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ". الحديث السادس: حسن كالصحيح. " إن علامة الراغب" إشارة إلى ما عرفت من أن الدنيا و الآخرة ضرتان لا يجتمع حبهما في قلب، فالراغب في أحدهما زاهد في الآخر لا محالة و إنما أدخل العاجل لأنه السبب لاختيار الناس الدنيا غالبا على ثواب الآخرة آجلا، أو لدلالته على عدم الثبات، و قيل: لأن زهرة الدنيا المتعلقة بالآجلة و الآخرة كقدر ما يحتاج به الإنسان لتحصيل ما ينفع في الآخرة لا ينافي الرغبة في ثوابها بل معين لحصوله، و المراد بزهرة الدنيا بهجتها و نضارتها أو متاعها تشبيها له بزهرة النبات لكونها أقل الرياحين ثباتا، و هو إشارة إلى قوله تعالى:" وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقىٰ". قال في القاموس: الزهرة و يحرك النبات و نوره أو الأصفر منه، و من الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها، انتهى. قوله (عليه السلام): في هذه الدنيا الإشارة للتحقير" و إن زهد" أي بالغ في الزهد، و كذا قوله: و إن حرص، أو المراد بقوله: و إن زهد، و إن سعى في صرفها عن نفسه، عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فِيهَا وَ إِنْ زَهِدَ- وَ إِنَّ حِرْصَ الْحَرِيصِ عَلَى عَاجِلِ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَا يَزِيدُهُ فِيهَا وَ إِنْ حَرَصَ فَالْمَغْبُونُ مَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْآخِرَةِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا