عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ مَا مِنْ عَمَلٍ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مَعْرِفَةِ رَسُولِهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)أَفْضَلَ مِنْ بُغْضِ الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِذَلِكَ لَشُعَباً كَثِيرَةً وَ لِلْمَعَاصِي شُعَباً فَأَوَّلُ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ الْكِبْرُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ إِبْلِيسَ حِينَ أَبىٰ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كٰانَ مِنَ الْكٰافِرِينَ وَ الْحِرْصُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ آدَمَ وَ حَوَّاءَ حِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمَا- فَكُلٰا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لٰا تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَأَخَذَا مَا لَا حَاجَةَ بِهِمَا إِلَيْهِ فَدَخَلَ ذَلِكَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَطْلُبُ ابْنُ آدَمَ مَا لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ الْحَسَدُ وَ هِيَ مَعْصِيَةُ ابْنِ آدَمَ حَيْثُ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَتَشَعَّبَ مِنْ ذَلِكَ حُبُّ النِّسَاءِ وَ حُبُّ بها الأرض حتى تسمو إلى عالم النور فتشاهد العالم الأعلى بالعيان و تنظر إلى الحق بعين العرفان و يزداد لها نور الإيمان و الإيقان، فتعاف جملة الدنيا و الاستقرار في الأرض فبدنها في هذه الدنيا و هي في العالم الأعلى فيصير كما قال (صلى الله عليه و آله و سلم): لو لا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرفة عين. و لذا قال مولى المؤمنين عند الشهادة: فزت و رب الكعبة. الحديث الحادي عشر: ضعيف. " و أن لذلك" أي لبغض الدنيا" لشعبا" أي من الصفات الحسنة و الأعمال الصالحة، و هي ضد شعب المعاصي كالتواضع مع الكبر و القنوع مع الحرص و الرضا بما آتاه الله مع الحسد، و قد مر ذكر الأضداد كلها في باب جنود العقل و الجهل، و إنما ذكر هنا معظمها. " و هي معصية آدم" هي عند الإمامية مجاز و النهي عندهم نهي تنزيه" فدخل ذلك" أي الحرص، أو أخذ ما لا حاجة به إليه" و ذلك أن أكثر ما يطلب" إنما الدُّنْيَا وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ حُبُّ الرَّاحَةِ وَ حُبُّ الْكَلَامِ وَ حُبُّ الْعُلُوِّ وَ الثَّرْوَةِ فَصِرْنَ سَبْعَ خِصَالٍ فَاجْتَمَعْنَ كُلُّهُنَّ فِي حُبِّ الدُّنْيَا فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْعُلَمَاءُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ الدُّنْيَا دُنْيَاءَانِ دُنْيَا بَلَاغٌ وَ دُنْيَا مَلْعُونَةٌ قال: أكثر لأن قدر الكفاف لا بد منه" فتشعب من ذلك" أي من ذلك المذكور و هو الكبر و الحرص و الحسد، و التخصيص بالحسد بعيد معنى" حب النساء" أي لمحض الشهوة لا لاتباع السنة، أو إذا انتهى إلى الحرام و الشبهة" و حب الدنيا" أي حياة الدنيا و كراهة الموت لئلا ينافي اجتماعهن في حب الدنيا و إن احتمل أن يكون المراد اجتماع الخمسة، أو الظرفية المجازية" و حب الرئاسة" أي بغير استحقاق أو الباطلة أو لمحض الاستيلاء و الغلبة. " و حب الراحة" كان النوم أيضا داخل فيها" و حب الكلام" أي بغير فائدة أو للفخر و المراء" و حب العلو" أي في المجالس أو الأعم" و حب الثروة" أي الكثرة في الأموال أو الأعم منها و من الأولاد و العشائر و الأتباع. و روي في المحاسن عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أول ما عصى الله به ست: حب الدنيا، و حب الرئاسة، و حب الطعام، و حب النساء، و حب النوم، و حب الراحة. قوله (عليه السلام): و العلماء، أي الأوصياء أو الأعم و قولهم أما بالوحي أو بعلومهم الكاملة، ثم لما كان هنا مظنة أن ارتكاب كل ما في الدنيا مذموم قسم (عليه السلام) الدنيا إلى" دنيا بلاغ" أي تبلغ به إلى الآخرة و يحصل بها مرضات الرب تعالى أو دنيا تكون بقدر الضرورة و الكفاف فالزائد عليها" ملعونة" أي ملعون صاحبها فالإسناد على المجاز أو هي ملعونة أي بعيدة من الله و من الخير و السعادة قال في النهاية: البلاغ ما يتبلغ و يتوصل به إلى الشيء المطلوب، و في المصباح: البلغة ما يتبلغ به من العيش و لا يفضل يقال: تبلغ به إذا اكتفى به، و في هذا بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا