عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)يَقُولُ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى(عليه السلام)يَا مُوسَى لَا تَرْكَنْ إِلَى الدُّنْيَا رُكُونَ الظَّالِمِينَ وَ رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا أَباً وَ أُمّاً يَا مُوسَى لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى نَفْسِكَ لِتَنْظُرَ لَهَا إِذاً لَغَلَبَ عَلَيْكَ حُبُّ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتُهَا يَا مُوسَى عن علي (عليه السلام) في قول الله عز و جل:" وَ لٰا تَنْسَ نَصِيبَكَ" قال: لا تنس صحتك و قوتك و فراغك و شبابك و نشاطك تطلب بها الآخرة" قبل أن يقصد" على بناء المجهول" قصدك" أي نحوك كناية عن توجه ملك الموت إليه لقبض روحه أو توجه الأمراض و البلايا من الله إليه" و يقضي قضاءك" أي يقدر و يحتم موتك، و يحال بالموت أو الأعم بينك و بين ما تريد من التوبة و الأعمال الصالحة و لا ينفعه تمنى الحياة و الرجعة حيث يقول:" رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ" فيقال: " كَلّٰا إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ" أعاذنا الله و سائر المؤمنين من ندامة تلك الساعة و أهوال هذا اليوم. الحديث الحادي و العشرون: مرسل. و سيأتي تمام تلك المناجاة في الروضة بسند آخر، و بعض تلك الفقرات مذكور فيها علي خلاف الترتيب، و يقال: ركن إليه كنصر و علم و منع: مال، و يطلق غالبا على الميل القلبي" لو وكلتك" يدل على أن الزهد في الدنيا لا يحصل بدون توفيقه تعالى، و في القاموس: نظر لهم رثى لهم و أعانهم و قال: النظر محركة الفكر في الشيء تقدره و تقيسه، و الحكم بين القوم و الإعانة و الفعل كنصر، و في النهاية المنافسة الرغبة في الشيء و الانفراد به، و هو من الشيء النفيس الجيد في نوعه و نافست في الشيء منافسة و نفاسا إذا رغبت فيه. نَافِسْ فِي الْخَيْرِ أَهْلَهُ وَ اسْتَبِقْهُمْ إِلَيْهِ فَإِنَّ الْخَيْرَ كَاسْمِهِ وَ اتْرُكْ مِنَ الدُّنْيَا مَا بِكَ الْغِنَى عَنْهُ وَ لَا تَنْظُرْ عَيْنُكَ إِلَى كُلِّ مَفْتُونٍ بِهَا وَ مُوكَلٍ إِلَى نَفْسِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ فِتْنَةٍ قوله تعالى: فإن الخير كاسمه، لعل المعنى أن الخير لما دل بحسب أصل معناه في اللغة على الأفضلية و ما يطلق عليه في العرف و الشرع من الأعمال الحسنة أو إيصال النفع إلى الغير هي حير الأعمال، فالخير كاسمه أي إطلاق هذا الاسم على تلك الأمور بالاستحقاق، و المعنى المصطلح مطابق للمدلول اللغوي، أو المراد به أن الخير لما كان كل من سمعه يستحسنه فهو حسن واقعا و حسنه حسن واقعي. و الحاصل أن ما يحكم به عقول عامة الخلق في ذلك مطابق للواقع، أو المراد باسمه ذكره بين الناس، يعني إن الخير ينفع في الآخرة كما يصير سببا لرفعة الذكر في الدنيا" ما بك الغناء عنه" أي ما لم تحتج إليه بل لم تضطر إليه" و لا تنظر" على بناء المجرد" عينك" بالرفع أو بالنصب بنزع الخافض، أي بعينك، و ربما يقرأ تنظر على بناء الأفعال أي لا تجعلها ناظرة إلى كل مفتون بها أي مبتلى مخدوع بها، و المراد النظر إلى كل من لقيه منهم، فإنه لا يمكن النظر إلى كلهم أو كناية عن أن النظر إلى واحد منهم بالإعجاب به و بما معه من زينتها بمنزلة النظر إلى جميعهم، لاشتراك العلة" و موكل إلى نفسه" المتبادر أنه على بناء المفعول لكن كان الظاهر حينئذ و موكول، إذ لم يأت أو كله فيما عندنا من كتب اللغة لكن كثير من الأبنية المتداولة كذلك، و يمكن أن يقرأ على بناء الفاعل من الإيكال بمعنى الاعتماد، في القاموس: وكل بالله و توكل عليه و أو كل و اتكل استسلم إليه، و وكل إليه الأمر وكلا و وكولا سلمه و تركه. " أن كل فتنة" أي ضلاله أو بلية أو امتحان أو إثم، في القاموس: الفتنة بالكسر الخبرة و إعجابك بالشيء و الضلال و الإثم و الكفر و الفضيحة و العذاب، و إذابة الذهب و الفضة و الإضلال و الجنون و المحنة و المال و الأولاد، و اختلاف الناس بَدْؤُهَا حُبُّ الدُّنْيَا وَ لَا تَغْبِطْ أَحَداً بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَإِنَّ مَعَ كَثْرَةِ الْمَالِ تَكْثُرُ الذُّنُوبُ لِوَاجِبِ الْحُقُوقِ وَ لَا تَغْبِطَنَّ أَحَداً بِرِضَى النَّاسِ عَنْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَاضٍ عَنْهُ وَ لَا تَغْبِطَنَّ مَخْلُوقاً بِطَاعَةِ النَّاسِ لَهُ فَإِنَّ طَاعَةَ النَّاسِ لَهُ وَ اتِّبَاعَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ هَلَاكٌ لَهُ وَ لِمَنِ اتَّبَعَهُ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا