الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا فإنها على الأشقياء كذلك و إن كانت للأصفياء روضة من رياض الجنة" فانقطع" أي عن الدنيا و أهلها" بِقَلْبٍ" أي مع قلب" مُنِيبٍ" أي تائب راجع عن الذنوب، إشارة إلى قوله تعالى:" مَنْ خَشِيَ الرَّحْمٰنَ بِالْغَيْبِ وَ جٰاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ" قال الطبرسي أي وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله، راجع إلى الله بضمائره" من رفض الدنيا" من تعليل للإنابة، أو للانقطاع، و عزم عطف على قلب" ليس فيه انكسار" أي وهن" و لا انخزال" أي تثاقل أو انقطاع، في القاموس: الانخزال مشية في تثاقل و الاختزال الانفراد و الحذف و الاقتطاع، و انخزل عن جوابي لم يعبأ به، و في كلامه: انقطع" لمرضاته" أي لما يوجب رضاه عنا. الحديث الرابع و العشرون: ضعيف كالموثق أو كالحسن. " كمثل ماء البحر" أي المالح، و هذا من أحسن التمثيلات للدنيا و هو مجرب فإن الحريص على جمع الدنيا كلما ازداد منها ازداد حرصه عليها، و أيضا كلما حصل منها لا بد له لحفظه و نموه و سائر ما يليق به و يناسبه من أشياء أخرى و لا ينتهي إلى حد فيصرف جميع عمره في تحصيلها حتى يموت و لا يبقى له إلا حسراتها و عقوباتها أعاذنا الله منها. الحديث الخامس و العشرون: ضعيف على المشهور معتبر. و قال في النهاية: فيه حواريي من أمتي أي خاصتي من أصحابي و ناصري، عليه السلام يَقُولُ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ص- لِلْحَوَارِيِّينَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا لَا يَأْسَى أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا أَصَابُوا دُنْيَاهُمْ و منه الحواريون أصحاب عيسى (عليه السلام) أي خلصائه و أنصاره، و أصله من التحوير التبييض قيل: إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها، و منه: الخبز الحوارى الذي نخل مرة بعد مرة قال الأزهري: الحواريون خلصان الأنبياء و تأويله الذين أخلصوا و نقوا من كل عيب، و قال الراغب: الحواريون أنصار عيسى (عليه السلام) قيل: كانوا قصارين، و قيل: كانوا صيادين، و قال بعض العلماء: إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين و العلم، المشار إليه بقوله:" إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً" قال: و إنما قيل: كانوا قصارين على التمثيل و التشبيه، و تصور منه من لم يتخصص بمعرفة الحقائق المهنة المتداولة بين العامة، قال: و إنما قال: كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم إلى الحق، انتهى. و الأسي الحزن على فوت الفائت، و الغرض لا يكن أهل الدنيا علي باطلهم أشد حرصا منكم على الحق.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ ذَمِّ الدُّنْيَا وَ الزُّهْدِ فِيهَا