مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ عَظَمَتِي وَ بَهَائِي وَ عُلُوِّ ارْتِفَاعِي لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ فِي شَيْءٍ الأول: أن يكون المعنى كنت له عقب تجارة كل تاجر أسوقها إليه أي ألقى محبته في قلوب التجار ليتجروا له و يكفوا مهماته. الثاني: أن يكون المعنى كنت له عوضا من تجارة كل تاجر فإن كل تاجر يتجر لمنفعة دنيوية أو أخروية، و لما أعرض عن جميع ذلك كنت أنا ربح تجارته، و هذا معنى رفيع دقيق خطر بالبال، لكن لا يناسب إلا من بلغ في درجات المحبة أقصى مراتب الكمال. الثالث: الجمع بي المعنيين أي كنت له بعد حصول تجارة كل تاجر له. الرابع: ما قيل: أن كل تاجر في الدنيا للآخرة يجد نفع تجارته فيها من الجنة و نعيمها، و الله سبحانه بذاته المقدسة و التجليات اللائقة وراء هذا لهذا العبد، ففيه دلالة على أن للزاهدين في الجنة نعمة روحانية أيضا و هو قريب من الثالث. الخامس: أن يكون الوراء بمعنى القدام أي كنت له أنيسا و معينا و محبا و محبوبا قبل وصوله إلى نعيم الآخرة الذي هو غاية مقصود التاجرين لها. السادس: ما قيل: أي أنا أتجر له فأربح له مثل ربح جميع التجار لو اتجروا له، و لا يخفى بعده. الحديث الثاني: صحيح. و البهاء الحسن و المراد الحسن المعنوي، و هو الاتصاف بجميع الصفات الكمالية" إلا جعلت غناه في نفسه" أي أ جعل نفسه غنية قانعة بما رزقته، لا بالمال فإن الغني بالمال الحريص في الدنيا أحوج الناس، و إنما الغني غنى النفس فكلمة في للتعليل، و مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا جَعَلْتُ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ وَ هِمَّتَهُ فِي آخِرَتِهِ وَ ضَمَّنْتُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ رِزْقَهُ وَ كُنْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَةِ كُلِّ تَاجِرٍ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابٌ [ذم الدنيا و الزهد فيها