الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ١

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِلَالٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)إِيَّاكَ أَنْ تُطْمِحَ بَصَرَكَ إِلَى مَنْ فَوْقَكَ فَكَفَى بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لِنَبِيِّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَلٰا تُعْجِبْكَ يحتمل الظرفية أيضا بتكلف" و همته" أي عزمه و قصده في آخرته ففي للتعليل أيضا، أو المعنى أنها مقصورة في آخرته و لا يوجه همته إلى الدنيا أصلا. باب القناعة الحديث الأول: ضعيف على المشهور. " أن تطمح بصرك" الظاهر أنه على بناء الأفعال و نصب البصر، و يحتمل أن يكون على بناء المجرد و رفع البصر أي لا ترفع بصرك بأن تنظر إلى من هو فوقك في الدنيا، فتتمنى حاله و لا ترضى بما أعطاك الله، و إذا نظرت إلى من هو دونك في الدنيا ترضى بما أوتيت و تشكر الله عليه و تقنع به، قال في القاموس: طمح بصره إليه كمنع فهي طامح، و أطمح بصره رفعه، انتهى. " فكفى بما قال الله" الباء زائدة أي كفاك للاتعاظ و لقبول ما ذكرت ما قال الله لنبيه و إن كان المقصود بالخطاب غيره" وَ لٰا تُعْجِبْكَ" كذا في النسخ التي عندنا و الظاهر" فلا" إذ الآية في سورة التوبة في موضعين أحدهما" فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كٰافِرُونَ" و الأخرى:" وَ لٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كٰافِرُونَ" و ما ذكر هنا لا يوافق شيئا منهما، و إن احتمل أن يكون نقلا بالمعنى إشارة إلى الآيتين معا. أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ وَ قَالَ- وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلىٰ مٰا مَتَّعْنٰا بِهِ أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ و قال البيضاوي في الأولى فَلٰا تُعْجِبْكَ" إلخ" فإن ذلك استدراج و وبال لهم كما قال إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا، بسبب ما يكابدون لجمعها و حفظها من المتاعب و ما يرون فيها من الشدائد و المصائب" وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ" أي فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا له، و قال في الأخرى: تكرير للتأكيد و الأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال و الأولاد، و النفوس مغتبطة عليها، و يجوز أن يكون هذه في فريق غير الأول. " وَ لٰا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ" قال في الكشاف: أي نظر عينيك و مد النظر تطويله و إن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه و تمنيا أن يكون له مثله، و فيه أن النظر غير الممدود معفو عنه، و ذلك مثل نظر من باده الشيء بالنظر ثم غض الطرف و قد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة و عدد الفسقة في اللباس و المراكب و غير ذلك، لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم و كالمغرى لهم على اتخاذها. " أَزْوٰاجاً مِنْهُمْ" قال البيضاوي: أصنافا من الكفرة و يجوز أن يكون حالا من الضمير و المفعول منهم أي إلى الذي متعنا به، و هو أصناف بعضهم و ناسا منهم" زَهْرَةَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا" منصوب بمحذوف دل عليه متعنا أو به على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل به أو من أزواجا بتقدير مضاف و ذويه، أو بالذم و هي الزينة و البهجة" لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ" لنبلونهم و نختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه" وَ رِزْقُ رَبِّكَ" و ما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى و النبوة" خَيْرٌ" مما منحهم في الدنيا" وَ أَبْقىٰ" فإنه لا ينقطع و إنما ذكرنا تتمة الآيتين لأنهما مرادتان الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا فَإِنْ دَخَلَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَاذْكُرْ عَيْشَ رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)فَإِنَّمَا كَانَ قُوتُهُ الشَّعِيرَ وَ حَلْوَاهُ التَّمْرَ وَ وَقُودُهُ السَّعَفَ إِذَا وَجَدَهُ و تركنا اختصارا" فإن دخلك من ذلك" أي من إطماح البصر أي من جملته" شيء" أو بسببه شيء من الرغبة في الدنيا فاذكر لعلاج ذلك و إخراجه عن نفسك" عيش رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)" أي طريق تعيشه في الدنيا لتسهل عليك مشاق الدنيا و القناعة فيها فإنه إذا كان أشرف المكونات هكذا تعيشه فكيف لا يرضى من دونه به، و إن كان شريفا رفيعا عند الناس، مع أن التأسي به (صلى الله عليه و آله و سلم) لازم. " فإنما قوته الشعير" أي خبزه غالبا" و حلواه التمر" قال في المصباح الحلواء التي تؤكل، تمد و تقصر و جمع الممدود حلاوي مثل صحراء و صحاري بالتشديد و جمع المقصور حلاوي بفتح الواو، و قال الأزهري: الحلواء اسم لما يؤكل من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة" و وقوده السعف" الوقود بالفتح الحطب و ما يوقد به و السعف أغصان النخل ما دامت بالخوص، فإن زال الخوص عنها قيل جريدة، الواحدة سعفة ذكره في المصباح، و في القاموس: السعف محركة جريد النخل أو ورقه و أكثر ما يقال إذا يبست و الضمير في" إن وجده" راجع إلى كل من الأمور المذكورة أو إلى السعف وحده، و فسر بعضهم السعف بالورق، و قال: الضمير راجع إليه، و المعنى أنه كان يكتفي في خبز الخبز و نحوه بورق النخل، فإذا انتهى ذلك و لم يجده كان يطبخ بالجريد، بخلاف المسرفين فإنهم يطرحون الورق و يستعملون الجريد ابتداء. و أقول: كأنه (ره) تكلف ذلك لأنه لا فرق بين جريد النخل و غيره في الإيقاد فأي قناعة فيه، و ليس كذلك لأن الجريد أرذل الأحطاب للإيقاد لنتنه و كثرة دخانه، و عدم اتقاد جمرة، و هذا بين لمن جربه.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْقَنَاعَةِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.