الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣

النَّوْفَلِيُّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)اللَّهُمَّ ارْزُقْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ مَنْ أَحَبَّ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْعَفَافَ وَ الْكَفَافَ وَ ارْزُقْ مَنْ أَبْغَضَ " عجلت منيته" كان ذكر تعجيل المنية لأنه من المصائب التي ترد عليه، و علم الله صلاحه في ذلك لخلاصه من أيدي الظلمة أو بذله نفسه لله بالشهادة، و قيل: كان المراد بعجلة منيته زهده في مشتهيات الدنيا و عدم افتقاره إلى شيء منها كأنه ميت، و قد ورد في الحديث المشهور: موتوا قبل أن تموتوا، أو المراد أنه مهما قرب موته قل تراثه و قلت بواكيه لانسلاله متدرجا عن أمواله و أولاده. و أقول: في مشكاة الأنوار: مات فقل تراثه، و قال في الصحاح: التراث أصل التاء فيه واو، و قلة البواكي لقلة عياله و أولاده و غموضه و عدم اشتهاره، و لأنه ليس له مال ينفق في تعزيته فيجتمع عليه الناس. الحديث الثاني: ضعيف على المشهور. و قال في النهاية: فيه فطوبى للغرباء، طوبى اسم الجنة و قيل: هي شجرة فيها و أصلها فعلى من الطيب، فلما ضمت الطاء انقلبت الياء واوا، و في القاموس: العيش الحياة عاش يعيش عيشا و معيشة و عيشة بالكسر، و الطعام و ما يعاش به و الخبز. الحديث الثالث: كالسابق. و العفاف بالفتح عفة البطن و الفرج، أو التعفف عن السؤال من الخلق أو الأعم. ثم إن هذه الأخبار تدل على ذم كثرة الأموال و الأولاد، و الأخبار في ذلك مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ الْمَالَ وَ الْوَلَدَ مختلفة و ورد في كثير من الأدعية طلب الغناء و كثرة الأموال و الأولاد، و ورد في كثير منها ذم الفقر و الاستعاذة منه، و الجمع بينها لا يخلو من إشكال، و يمكن الجمع بينها بأن الغناء الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة، و لا يكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد: نعم المال الصالح للعبد الصالح و هو نادر، و الفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه، و يكون سببا للمذلة و الافتقار إلى الناس و ربما يحمل الفقر و الغناء الممدوحان على الكفاف فإنه غنى بحسب الواقع، و يعده أكثر الناس فقرا و لا ريب في أن كثرة الأموال و الأولاد و الخدم ملهية غالبا عن ذكر الله و الآخرة كما قال سبحانه:" أَنَّمٰا أَمْوٰالُكُمْ وَ أَوْلٰادُكُمْ فِتْنَةٌ" و قال" إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَيَطْغىٰ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنىٰ" و أما إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة و كان الغرض فيها طاعة الله و كثرة العابدين لله فهي من نعم الله على من علم الله صلاحه فيه، و كان هذه الأخبار محمولة على الغالب. و مضمون هذا الحديث مروي في طريق العامة أيضا، ففي صحيح مسلم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال: اللهم اجعل رزق محمد قوتا، و عنه أيضا: اللهم اجعل رزق محمد كفافا، و في رواية أخرى اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا. قال عياض: لا خلاف في فضيلة ذلك لقلة الحساب عليه و إنما اختلف أيهما أفضل الفقر أو الغناء و احتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء قال القرطبي: القوت ما يقوت الأبدان و يكف عن الحاجة، و هذا الحديث حجة لمن قال أن الكفاف أفضل لأنه (صلى الله عليه و آله و سلم) إنما يدعو بالأرجح، و أيضا فإن الكفاف حالة متوسطة بين الفقر و الغناء، و خير الأمور أوسطها، و أيضا فإنه حالة يسلم معها من آفات الفقر و آفات الغناء، و قال الآبي في إكمال الإكمال: في المسألة خلاف و المتحصل

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْكَفَافِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.