عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كَانَ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ رَجُلٌ أَعْطَى النَّاسَ قوم لا يعدلون" بين الناس من أمراء الجور فلا ينبغي لكم أن تفعلوا ما تلومون غيركم عليه. الحديث الخامس عشر: موثق. و الظاهر رجوع ضمير" عنه" إلى أحمد بن محمد بن عيسى في الخبر السابق، و غفل عن توسط خبر آخر كما لا يخفى على المتتبع، و يحتمل عوده إلى إبراهيم ابن هاشم لروايته سابقا عن ابن محبوب، و يمكن عوده إلى محمد بن عبد الجبار و الأول أظهر كما لا يخفى على المتتبع. " أحلى من الشهد" من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس لألف أكثر الخلق بتلك المشتهيات البدنية الدنية. الحديث السادس عشر: مجهول. " يوم لا ظل إلا ظله" الضمير راجع إلى الله أو إلى العرش، فعلى الأول يحتمل أن يكون لله تعالى يوم القيامة ظلال غير ظل العرش و هو أعظمها و أشرفها يخص الله سبحانه من يشاء من عباده و من جملتهم صاحب هذه الخصال، و قيل على الأخير: ينافي ظاهرا ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أن أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله، و من ثم قيل: إن في القيامة ظلالا بحسب الأعمال تفيء أصحابها من حر الشمس و النار، و أنفاس الخلائق، و لكن ظل العرش مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ سَائِلُهُمْ وَ رَجُلٌ لَمْ يُقَدِّمْ رِجْلًا وَ لَمْ يُؤَخِّرْ رِجْلًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ رِضًا وَ رَجُلٌ لَمْ يَعِبْ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ بِعَيْبٍ حَتَّى يَنْفِيَ ذَلِكَ الْعَيْبَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي مِنْهَا عَيْباً إِلَّا بَدَا لَهُ عَيْبٌ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ شُغُلًا بِنَفْسِهِ عَنِ النَّاسِ أحسنها و أعظمها، و قد يجاب بأنه يمكن أن لا يكون هناك إلا ظل العرش يظل بها من يشاء من عباده المؤمنين و لكن ظل العرش لما كان لا ينال إلا بالأعمال، و كانت الأعمال تختلف فيحصل لكل عامل ظل يخصه من ظل العرش بحسب عمله و إضافة الظل إلى الأعمال باعتبار أن الأعمال سبب لاستقرار العامل فيه. و قال الطيبي: في ظل عرش الله، أي في ظل الله من الحر و الوهج في الموقف، أو أوقفه الله في ظل عرشه حقيقة و قال النووي: قيل: الظل عبارة عن الراحة و النعيم، نحو هو في عيش ظليل، و المراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأن سائر العالم تحت العرش، و قيل: يحتمل جعل جزء من العرش حائلا تحت فلك الشمس، و قيل: أي كنه من المكاره و وهج الموقف و يوم لا ظل إلا ظله أي دنت منهم الشمس و اشتد الحر و أخذهم العرق، و قيل: أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا. قوله (عليه السلام): لم يقدم رجلا، بكسر الراء في الموضعين و هي عبارة شايعة عند العرب و العجم في التعميم في الأعمال أو الأفعال، أو التقديم كناية عن الفعل، و التأخير عن الترك، كما يقال في التردد في الفعل و الترك يقدم رجلا و يؤخر أخرى، و أما قراءة رجلا بفتح الراء و ضم الجيم فهو تصحيف. قوله (عليه السلام): حتى ينفي قيل:" حتى" هنا مثله في قوله تعالى حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ" في التعليق على المحال لتتمة الخبر" و كفى بالمرء شغلا" الباء زائدة و شغلا تميز، و المعنى من شغل بعيوب نفسه و إصلاحها لا يحصل له فراغ ليشتغل بعيوب الناس و تفتيشها و لومهم عليها.
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْإِنْصَافِ وَ الْعَدْلِ