الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٣

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)يَكُونُ الرَّجُلُ يَصِلُ رَحِمَهُ فَيَكُونُ قَدْ بَقِيَ و قال: شتمه يشتمه شتما سبه و الاسم الشتيمة، و قال: رفضه يرفضه و يرفضه رفضا و رفضا تركه، انتهى. و رفض الله كناية عن سلب الرحمة و النصرة و إنزال العقوبة و" تصل" و ما عطف عليه خبر بمعنى الأمر و قد مر تفسيرها و الظهير الناصر و المعين، و المراد هنا نصرة الله و الملائكة و صالح المؤمنين كما قال تعالى في شأن زوجتي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) الخائنتين:" وَ إِنْ تَظٰاهَرٰا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ مَوْلٰاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلٰائِكَةُ بَعْدَ ذٰلِكَ ظَهِيرٌ". الحديث الثالث: مجهول. و يدل على أن العمر يزيد و ينقص و أن صلة الرحم توجب زيادته، و قوله: يفعل الله ما يشاء، إشارة إلى المحو و الإثبات و أنه قادر على ذلك أو قد يزيد أكثر مما ذكر و أقل منه و قال الراغب: الرحم رحم المرأة و منه أستعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة، يقال رحم و رحم قال عز و جل:" وَ أَقْرَبَ رُحْماً"، انتهى. و اعلم أن العلماء اختلفوا في الرحم التي يلزم صلتها، فقيل: الرحم و القرابة نسبة و اتصال بين المنتسبين يجمعها رحم واحدة، و قيل: الرحم عبارة عن قرابة الرجل من جهة طرفيه، آبائه و إن علوا، و أولاده و إن سفلوا، و ما يتصل بالطرفين من الأخوة و الأخوات و أولادهم و الأعمام و العمات، و قيل: الرحم التي تجب صلتها كل رحم بين اثنين لو كان ذكرا لم يتناكحا فلا يدخل فيهم أولاد الأعمام و الأخوال، و قيل: هي عام في كل ذي رحم من ذوي الأرحام المعروفين بالنسب محرمات أو غير محرمات مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يَفْعَلُ اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ و إن بعدوا، و هذا أقرب إلى الصواب بشرط أن يكونوا في العرف من الأقارب، و إلا فجميع الناس يجمعهم آدم و حواء. و أما القبائل العظيمة كبني هاشم في هذا الزمان هل يعدون أرحاما؟ فيه إشكال. و يدل على دخولهم فيها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" أنها نزلت في بني أمية و ما صدر منهم بالنسبة إلى أهل البيت (عليهم السلام). قال ابن الأثير في النهاية: فيه من أراد أن يطول عمره فليصل رحمه و قد تكرر في الحديث ذكر صلة الرحم و هي كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب و الأصهار، و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لأحوالهم، و كذلك إن بعدوا و أساءوا، و قطع الرحم ضد ذلك كله يقال: وصل رحمه يصلها وصلا و صلة و الهاء فيها عوض من الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه و بينهم من علاقة القرابة و الصهر، انتهى. و قال الشهيد الثاني (ره): اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم؟ لعدم النص الوارد في تحقيقه، فالأكثر أحالوه على العرف و هم المعروفون بنسبة عادة سواء في ذلك الوارث و غيره، و للشيخ قول بانصرافه إلى من يتقرب إليه إلى آخر أب و أم في الإسلام، و لا يرتقي إلى آباء الشرك و إن عرفوا بقرابته عرفا لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): قطع الإسلام أرحام الجاهلية، و قوله تعالى لنوح:" إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ" و قال ابن الجنيد: من جعل وصيته لقرابته و ذوي رحمه غير مسمين كانت لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه و لا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس، ثم على أي معنى حمل، يدخل فيه الذكر و الأنثى و القريب و البعيد و الوارث و غيره، و لا فرق بين ذوي القرابة و ذوي الرحم، انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في حسن صلة الأرحام و لزومها في الجملة، و لها درجات متفاوتة بعضها فوق بعض، و أدناها الكلام و السلام و ترك المهاجرة و يختلف ذلك أيضا باختلاف القدرة عليها و الحاجة إليها فمن الصلة ما يجب و منها ما يستحب، و الفرق بينهما مشكل و الاحتياط ظاهر، و من وصل بعض الصلة و لم يبلغ أقصاها و من قصر عما ينبغي أو عما يقدر عليه هل هو واصل أو قاطع؟ فيه نظر. و بالجملة التميز بين المراتب الواجبة و المستحبة في غاية الإشكال و الله أعلم بحقيقة الحال و الاحتياط طريق النجاة. قال الشيخ الشهيد روح الله روحه في قواعده: كل رحم يوصل للكتاب و السنة و الإجماع على الترغيب في صلة الأرحام و الكلام فيها في مواضع: الأول: ما الرحم؟ الظاهر أنه المعروف بنسبة و إن بعد و إن كان بعضه آكد من بعض، ذكرا كان أو أنثى، و قصره بعض العامة على المحارم الذي يحرم التناكح بينهم إن كانوا ذكورا و إناثا و إن كانوا من قبيل يقدر أحدهما ذكرا و الآخر أنثى، فإن حرم التناكح فهم الرحم، و احتج بأن تحريم الأختين إنما كان لما يتضمن من قطيعة الرحم و كذا تحريم أصالة الجمع بين العمة و الخالة و ابنه الأخ و الأخت مع عدم الرضا عندنا و مطلقا عندهم. و هذا بالإعراض عنه حقيق، فإن الوضع اللغوي يقتضي ما قلناه و العرف أيضا و الأخبار دلت عليه، و قوله تعالى:" فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحٰامَكُمْ" عن علي (عليه السلام) أنها نزلت في بني أمية أورده علي بن إبراهيم

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.