وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ خَطَّابٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى وَ في تفسيره، و هو يدل على تسمية القرابة المتباعدة رحما. الثاني: ما الصلة التي يخرج بها عن القطيعة؟ و الجواب: المرجع في ذلك إلى العرف لأنه ليس له حقيقة شرعية و لا لغوية و هو يختلف باختلاف العادات و بعد المنازل و قربها. الثالث: بم الصلة؟ و الجواب قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): صلوا أرحامكم و لو بالسلام، و فيه تنبيه على أن السلام صلة و لا ريب أن مع فقر بعض الأرحام و هم العمودان تجب الصلة بالمال، و يستحب لباقي الأقارب و تتأكد في الوارث و هو قدر النفقة، و مع الغناء فبالهدية في الأحيان بنفسه و أعظم الصلة ما كان بالنفس و فيه أخبار كثيرة، ثم بدفع الضرر عنها، ثم بجلب النفع إليها، ثم بصلة من تجب نفقته و إن لم يكن رحما للواصل، كزوجة الأب و الأخ و مولاه و أدناها السلام بنفسه ثم برسوله و الدعاء بظهر الغيب و الثناء في المحضر. الرابع: هل الصلة واجبة أو مستحبة؟ و الجواب: أنها تنقسم إلى الواجب و هو ما يخرج به عن القطيعة فإن قطيعة الرحم معصية بل هي من الكبائر، و المستحب ما زاد على ذلك. الحديث الرابع: كالسابق. " تزكي الأعمال" أي تنميها في الثواب أو تطهرها من النقائص أو تصيرها مقبولة كأنها تمدحها و تصفها بالكمال. " و تنمي الأموال" قال أمير المؤمنين (عليه السلام): صلة الرحم مثراة في المال، و ذكر بعض شراح النهج لذلك وجهين: أحدهما أن العناية الإلهية قسمت لكل حي قسطا من الرزق يناله مدة الحياة، و إذا أعدت شخصا من الناس للقيام بأمر جماعة تُيَسِّرُ الْحِسَابَ وَ تُنْسِئُ فِي الْأَجَلِ و كفلته بإمدادهم و معونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده، و ما يقوم بإمدادهم على حسب استعداده لذلك، سواء كانوا ذوي أرحام أو مرحومين في نظره، حتى لو نوى قطع أحد منهم فربما نقص ما له بحسب رزق ذلك المقطوع، و هذا معنى قوله: مثراة في المال. الثاني: أنها من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق، فواصل رحمه مرحوم في نظر الكل، فيكون ذلك سببا لإمداده و معونته من ذوي الأمداد و المعونات. " و تدفع البلوى" البلاء و البلية و البلوى بمعنى و هو ما يمتحن به الإنسان من المحن و النوائب و المصائب" و تيسر الحساب" أي حساب الأموال و الأعمال أيضا" و تنسئ في الأجل" أي تؤخر فيه كما مر، قال في النهاية: فيه من أحب أن ينسأ في أجله فليصل رحمه، النسأ التأخير يقال: أنسأت الشيء نسأ و نسأته إنساء إذا أخرته و النسأ الاسم، و يكون في العمر و الدين، و منه الحديث: صلة الرحم مثراة في المال منسأة في الأثر، هي مفعلة منه أي مظنة له و موضع، و قال النووي و ذا بأن يبارك فيه بالتوفيق للطاعات و عمارة أوقاته بالخيرات، و كذا بسط الرزق عبارة عن البركة، و قيل: عن توسيعه، و قيل: إنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة و في اللوح المحفوظ أن عمره ستون و إن وصل فمائة، و قد علم الله ما سيقع، و قيل: هو ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت. و قال عياض: الأثر الأجل سمي بذلك لأنه تابع للحياة، و المراد بنساء الأجل يعني تأخيره هو بقاء الذكر الجميل بعده، فكأنه لم يمت و إلا فالأجل لا يزيد و لا ينقص، و قال بعضهم: يمكن حمله على ظاهره لأن الأجل يزيد و ينقص إذ قد يكون في أم الكتاب أنه إن وصل رحمه فأجله كذا، و إن لم يصل
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ