عَنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَطَّابٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)صِلَةُ الْأَرْحَامِ تُزَكِّي الْأَعْمَالَ وَ تَدْفَعُ الْبَلْوَى وَ تُنْمِي الْأَمْوَالَ وَ تُنْسِئُ لَهُ فِي عُمُرِهِ وَ تُوَسِّعُ فِي رِزْقِهِ وَ تُحَبِّبُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَصِلْ الحديث الثالث عشر: كالسابق. و قال الشهيد (قدس سره) في القواعد: تظافرت الأخبار بأن صلة الأرحام تزيد في العمر، و قد أشكل هذا على كثير من الناس باعتبار أن المقدرات في الأزل و المكتوبات في اللوح المحفوظ لا تتغير بالزيادة و النقصان لاستحالة خلاف معلومه تعالى، و قد سبق العلم بوجود كل ممكن أراد وجوده و بعدم كل ممكن أراد بقائه على حالة العدم الأصلي أو إعدامه بعد إيجاده فكيف الحكم بزيادة العمر أو نقصانه بسبب من الأسباب، و اضطربوا في الجواب فتارة يقولون: هذا علي سبيل الترغيب و تارة المراد به الثناء الجميل بعد الموت، و قد قال الشاعر: ذكر الفتى عمرة الثاني و لذته ما فاته و فضول العيش أشغال و قال:" ماتوا فعاشوا بحسن الذكر بعدهم". و قيل: بل المراد زيادة البركة في الأجل، فأما في نفس الأجل فلا، و هذا الإشكال ليس بشيء، أما أولا: فلوروده في كل ترغيب مذكور في القرآن و السنة حتى الوعد بالجنة و النعيم على الإيمان و بجواز الصراط و الحور و الولدان، و كذلك التوعدات بالنيران و كيفية العذاب، لأنا نقول: أن الله تعالى علم ارتباط الأسباب بالمسببات في الأزل و كتبه في اللوح المحفوظ، فمن علمه مؤمنا فهو مؤمن أقر بالإيمان أو لا، بعث إليه نبي أو لا، و من علمه كافرا فهو كافر على التقديرات، و هذا لازم يبطل الحكمة في بعثة الأنبياء و الأوامر الشرعية و المناهي و متعلقاتها، و في رَحِمَهُ ذلك هدم الأديان. و الجواب عن الجميع واحد، و هو أن الله تعالى كما علم كمية العمر علم ارتباطه بسببه المخصوص، و كما علم من زيد دخول الجنة جعله مرتبطا بأسبابه المخصوصة من إيجاده و خلق العقل له، و نصب الألطاف، و حسن الاختيار، و العمل بموجب الشرع، فالواجب على كل مكلف الإتيان بما أمر فيه و لا يتكل على العلم فإنه مهما صدر منه فهو المعلوم بعينه، فإذا قال الصادق أن زيدا إذا وصل رحمه زاد الله في عمره ثلاثين ففعل، كان ذلك أخبارا بأن الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يصير به عمره زائدا ثلاثين سنة كما أنه إذا أخبر أن زيدا إذا قال لا إله إلا الله دخل الجنة ففعل تبينا أن الله تعالى علم أنه يقول و يدخل الجنة بقوله. و بالجملة جميع ما يحدث في العالم معلوم لله تعالى على ما هو عليه واقع من شرط أو سبب و ليس نصب صلة الرحم زيادة في العمر، إلا كنصب الإيمان سببا في دخول الجنة و العمل بالصالحات في رفع الدرجة، و الدعوات في تحقق المدعو به، و قد جاء في الحديث لا تملوا من الدعاء فإنكم لا تدرون متى يستجاب لكم، و في هذا سر لطيف و هو أن المكلف عليه الاجتهاد، ففي كل ذرة من الاجتهاد إمكان سببية لخير علمه الله، كما قال:" وَ الَّذِينَ جٰاهَدُوا فِينٰا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنٰا". و العجب كيف ذكر الإشكال في صلة الرحم و لم يذكر في جميع التصرفات الحيوانية مع أنه وارد فيها عند من لا يتفطن للخروج منه. فإن قلت: هذا كلمة مسلم و لكن قال الله تعالى:" وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذٰا جٰاءَ أَجَلُهُمْ لٰا يَسْتَأْخِرُونَ سٰاعَةً وَ لٰا يَسْتَقْدِمُونَ" و قال تعالى:" وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللّٰهُ نَفْساً إِذٰا
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ