الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢٣

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ وَقَعَ بَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كَلَامٌ حَتَّى وَقَعَتِ الضَّوْضَاءُ بَيْنَهُمْ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَافْتَرَقَا عَشِيَّتَهُمَا بِذَلِكَ وَ غَدَوْتُ فِي حَاجَةٍ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ قُولِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ يَخْرُجُ قَالَ فَخَرَجَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَكَّرَ بِكَ فَقَالَ إِنِّي تَلَوْتُ آيَةً الحديث الثاني و العشرون: ضعيف. و يدل على أن أقل مراتب الصلة الابتداء بالتسليم و، بإطلاقه يشمل ما إذا علم أو ظن أنه لا يجيب و قيل: التسليم حينئذ ليس براجح لأنه يوقعهم في الحرام، و فيه كلام. الحديث الثالث و العشرون: صحيح. و قال الجوهري: الضوة الصوت و الجلبة و الضوضاة أصوات الناس و جلبتهم، يقال: ضوضو بلا همز، انتهى. و في تفسير العياشي و غيره مكانه: حتى ارتفعت أصواتهما و اجتمع الناس عليهما. قوله:" بذلك" أي بهذا النزاع من غير صلح و إصلاح" قولي لأبي محمد" في الكلام اختصار أي إني أتيته أو أنا بالباب، و في العياشي لأبي محمد هذا أبو عبد الله بالباب" ما بكربك" قال في المصباح: بكر إلى الشيء بكورا من باب قعد أسرع أي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَارِحَةَ فَأَقْلَقَتْنِي قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ذِكْرُهُ- الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ وقت كان و بكر تبكيرا مثله، و القلق الاضطراب" الَّذِينَ يَصِلُونَ" قال الطبرسي (قدس سره): قيل: المراد به الإيمان بجميع الرسل و الكتب كما في قوله:" لٰا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" و قيل: هو صلة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) و موازرته و الجهاد معه، و قيل: هو صلة الرحم عن ابن عباس و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) و قيل: هو ما يلزم من صلة المؤمنين أن يتولوهم و ينصروهم و يذبوا عنهم. و تدخل فيه صلة الرحم و غير ذلك. و روى جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): بر الوالدين و صلة الرحم يهونان الحساب، ثم تلا هذه الآية. و روى محمد بن الفضيل عن الكاظم (عليه السلام) في هذه الآية قال: هي رحم آل محمد معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني و اقطع من قطعني، و هي تجري في كل رحم. و روى الوليد عن الرضا (عليه السلام) قال: قلت له: هل على الرجل في ما له شيء سوى الزكاة؟ قال: نعم أين ما قال الله وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ" الآية". " وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ" أي يخافون عقاب ربهم في قطعها" وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ" قيل فيه أقوال: أحدها: أن سوء الحساب أخذهم بذنوبهم كلها من دون أن يغفر لهم شيء منها. و الثاني: هو أن يحاسبوا للتقريع و التوبيخ فإن الكافر يحاسب على هذا الوجه و المؤمن يحاسب ليسر بما أعد الله له. و الثالث: هو أن لا تقبل لهم حسنة و لا يغفر لهم سيئة، روي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام). فَقَالَ صَدَقْتَ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ قَطُّ فَاعْتَنَقَا وَ بَكَيَا و الرابع: أن سوء الحساب هو سوء الجزاء فسمي الجزاء حسابا لأن فيه إعطاء المستحق حقه، و روى هشام بن سالم عن أبي عبد الله قال: سوء الحساب أن تحسب عليهم السيئات و لا تحسب لهم الحسنات و هو الاستقصاء و روى حماد عنه (عليه السلام) أنه قال لرجل: يا فلان ما لك و لأخيك؟ قال: جعلت فداك لي عليه شيء فاستقصيت منه حقي، قال أبو عبد الله (عليه السلام): أخبرني عن قول الله:" يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ" أ تراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا و الله و لكن خافوا الاستقصاء و المداقة، انتهى. و أقول: قال تعالى بعد ذلك بآيات:" وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّٰهِ مِنْ بَعْدِ مِيثٰاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ" فعلى هذا التفسير تلك الآيات من أشد ما ورد في قطع الرحم. ثم الظاهر أن هذا كان لتنبيه عبد الله و تذكيره بالآية ليرجع و يتوب و إلا فلم يكن ما فعله (عليه السلام) بالنسبة إليه قطعا للرحم، بل كان عين الشفقة عليه لينزجر عما أراده من الفسق بل الكفر لأنه كان يطلب البيعة منه (عليه السلام) لولده الميشوم كما مر، أو شيء آخر مثل ذلك، و أي أمر كان إذا تضمن مخالفته و منازعته (عليه السلام) كان على حد الشرك بالله، و أيضا مثله صلوات الله عليه لا يغفل عن هذه الأمور حتى يتذكر بتلاوة القرآن، فظهر أن ذكر ذلك على وجه المصلحة ليتذكر عبد الله عقوبة الله و يترك مخالفة إمامه شفقة عليه، و لعل التورية في قوله: أقلقتني، القلق لعبد الله لا لنفسه لكن فيه دلالة على حسن رعاية الرحم و إن كان بهذه المثابة و كان فاسقا ضالا فتدبر.

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ صِلَةِ الرَّحِمِ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.