مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ قُلْتُ يصلي عنهما قضاء و نافلة، و كذا الحج و الصوم، و يمكن شموله لاستيجارها من مال الميت أو من ماله، و تجب قضاء الصلاة و الصوم على أكبر الأولاد و ستأتي تفاصيل ذلك إنشاء الله في محله. و يدل على أن ثواب هذه الأعمال و غيرها يصل إلى الميت و هو مذهب علمائنا، و أما العامة فقد اتفقوا على أن ثواب الصدقة يصل إليه، و اختلفوا في عمل الأبدان فقيل: يصل قياسا على الصدقة، و قيل: لا يصل لقوله تعالى:" وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ" إلا الحج لأن فيه شائبة عمل البدن و إنفاق المال، فغلب المال. قوله: فيزيده الله، أي يعطي ثوابان، ثواب لأصل العمل، و ثواب آخر كثير للبر في الدنيا و الآخرة. الحديث الثامن: صحيح. و يدل على جواز الدعاء و التصدق للوالدين المخالفين للحق بعد موتهما و المداراة معهما في حياتهما، و الثاني قد مر الكلام فيه، و أما الأول فيمكن انتفاعهما بتخفيف عذابهما، و قد ورد الحج عن الوالد إن كان ناصبا و عمل به أكثر الأصحاب بحمل الناصب على المخالف، و أنكر ابن إدريس النيابة عن الأب أيضا. و يمكن حمل الخبر على المستضعف، لأن الناصب المعلن لعداوة أهل البيت (عليهم السلام) كافر بلا ريب، و المخالف غير المستضعف أيضا مخلد في النار أطلق عليه الكافر و المشرك في الأخبار المستفيضة، و اسم النفاق في كثير منها، و قد قال سبحانه في شأن المنافقين:" لٰا تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لٰا تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّٰهِ وَ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(عليه السلام)أَدْعُو لِوَالِدَيَّ إِذَا كَانَا لَا يَعْرِفَانِ الْحَقَّ قَالَ ادْعُ لَهُمَا وَ تَصَدَّقْ عَنْهُمَا وَ إِنْ كَانَا حَيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ الْحَقَّ فَدَارِهِمَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صلى الله عليه وآله وسلم)قَالَ رَسُولِهِ وَ مٰاتُوا وَ هُمْ فٰاسِقُونَ" و قال المفسرون وَ لٰا تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ، أي لا تقف على قبره للدعاء و قال في شأن المشركين:" مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ، وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّٰا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّٰهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ" فإن التعليل بقوله: من بعد ما تبين، يدل على عدم جواز الاستغفار لمن علم أنه من أهل النار و إن لم يطلق عليهم المشرك، و كون المخالفين من أهل النار معلوم بتواتر الأخبار، و كذا قوله: فلما تبين له أنه عدو لله، يدل على عدم جواز الاستغفار لهم، لأنه لا شك أنهم أعداء الله. فإن قيل: استغفار إبراهيم لأبيه يدل على استثناء الأب؟ قلت: المشهور بين المفسرين أن استغفار إبراهيم (عليه السلام) كان بشرط الإيمان لأنه كان وعده أن يسلم، فلما مات على الكفر و تبين عداوته لله تبرأ منه، و قيل: الموعدة كان من إبراهيم لأبيه قال له: إني سأستغفر لك ما دمت حيا، و كان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما آيس من إيمانه تبرأ منه. و أما قوله (عليه السلام) في سورة مريم:" سَلٰامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي" فقال الطبرسي (ره) سلام توديع و هجر على ألطف الوجوه، و هو سلام متاركة و مباعدة منه، و قيل سلام إكرام و بر تأدية لحق الأبوة. و قال في" سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ" فيه أقوال: أحدها: أنه إنما وعده الاستغفار على مقتضى العقل و لم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين" و ثانيها" أنه قال سأستغفر لك علي ما يصح و يجوز من تركك عبادة الأوثان و إخلاص العبادة لله إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي بِالرَّحْمَةِ لَا بِالْعُقُوقِ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ