الأقسامالكافيكتاب الإيمان و الكفر
الكافي · رقم ٢

عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ تَقَبَّضْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رُبَّمَا حَزِنْتُ مِنْ غَيْرِ مُصِيبَةٍ تُصِيبُنِي أَوْ أَمْرٍ يَنْزِلُ بِي حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ أَهْلِي فِي وَجْهِي وَ صَدِيقِي فَقَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ طِينَةِ الْجِنَانِ وَ أَجْرَى فِيهِمْ مِنْ رِيحِ رُوحِهِ الأولاد و انقطعت الأخوة بينهم، كما أن المنافقات من أزواج النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) خرجن بذلك عن كونهم أمهات المؤمنين كما طلق أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) عائشة يوم البصرة ليظهر للناس خروجها عن هذا الحكم على بعض الوجوه، و إن بقي تحريم نكاحها على المسلمين، و ضرب العرق حركته بقوة و المراد هنا المبالغة في قلة الأذى، و تعديته هنا بعلى لتضمين معنى الغلبة كما في قوله تعالى:" فَضَرَبْنٰا عَلَى آذٰانِهِمْ" في النهاية ضرب العرق ضربا و ضربانا إذا تحرك بقوة، و في القاموس: سهر كفرح لم ينم ليلا، انتهى. و المعنى أن الناس كثيرا ما يذهب عنهم النوم في بعض الليالي من غير سبب ظاهرا، فهذا من وجع عرض لبعض إخوانهم، و يحتمل أن يكون السهر كناية عن الحزن للزومه له غالبا. الحديث الثاني: صحيح. " تقبضت" التقبض ظهور أثر الحزن ضد الانبساط، في القاموس: انقبض انضم و ضد انبسط، و تقبض عنه اشمأز، و في المحاسن: تنفست أي تأوهت و حزنت من باب علم أو على بناء المجهول من باب نصر فإنه متعد حينئذ، و" صديقي" عطف على أهلي" من ريح روحه" أي من نسيم من روحه الذي نفخة في الأنبياء و الأوصياء (عليه السلام) كما قال:" وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي" أو من رحمة ذاته كما قال الصادق (عليه السلام) فَلِذَلِكَ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ فَإِذَا أَصَابَ رُوحاً مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ فِي بَلَدٍ و الله شيعتنا من نور الله خلقوا و إليه يعودون أو الإضافة بيانية شبه الروح بالريح لسريانه في البدن كما أن نسبة النفخ إليه لذلك، أي من الروح الذي هو كالريح و اجتباه و اختاره. و قد روي عن الباقر (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى:" وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي" كيف هذا النفخ؟ فقال: إن الروح متحرك كالريح، و إنما سمي روحا لأنه اشتق اسمه من الريح و إنما أخرجه على لفظة الروح لأن الروح مجانس للريح و إنما أضافه إلى نفسه لأنه اصطفاه على سائر الأرواح كما اصطفى بيتا من البيوت فقال: بيتي، و قال لرسول من الرسل خليلي و أشباه ذلك، و كل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر، و يمكن أن يقرأ بفتح الراء أي من نسيم رحمته كما ورد في خبر آخر: و أجرى فيهم من روح رحمته. " لأبيه و أمه" الظاهر تشبيه الطينة بالأم و الروح بالأب، و يحتمل العكس. لا يقال: على هذا الوجه يلزم أن يكون المؤمن محزونا دائما؟ لأنا نقول: يحتمل أن يكون للتأثر شرائط أخرى تفقد في بعض الأحيان كارتباط هذا الروح ببعض الأرواح أكثر من بعض، كما ورد: الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف. و يحتمل أن يكون الحزن الدائم للمؤمن أحد أسبابه ذلك كما أن تذكر الآخرة أيضا سبب له، لكن شدته في بعض الأحيان بحيث يتبين له ذلك بحزن الأرواح المناسبة له، أو بحزن الأرواح الشريفة العالية المؤثرة في العوالم، لا سيما في أرواح الشيعة و قلوبهم و أبدانهم، كما روى الصدوق (ره) في معاني الأخبار بإسناده إلى أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) و معي رجل من أصحابنا، فقلت له مِنَ الْبُلْدَانِ حُزْنٌ حَزِنَتْ هَذِهِ لِأَنَّهَا مِنْهَا

الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ أُخُوَّةِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.