عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لِي تُحِبُّهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي وَ لِمَ لَا تُحِبُّهُ وَ هُوَ أَخُوكَ وَ شَرِيكُكَ فِي دِينِكَ وَ عَوْنُكَ عَلَى عَدُوِّكَ وَ رِزْقُهُ و هي مفعلة من الرؤية، و المعنى أن المؤمن يحكي لأخيه المؤمن جميع ما يراه فيه، فإن كان حسنا زينه له ليزداد منه، و إن كان قبيحا نبهه عليه لينتهي عنه، انتهى. و أقول: قد ذهب بعض الصوفية إلى أن المؤمن الثاني هو الله تعالى، أي المؤمن مظهر لصفاته الكمالية تعالى شأنه كما ينطبع في المرآة صورة الشخص، و الحديث يدل على أنه ليس بمراد من الخبر النبوي، و قيل: المراد أن كلا من المؤمنين مظهر لصفات الآخر، لأن في كل منهما صفات الآخر مثل الإيمان و أركانه و لواحقه و آثاره، و الأخلاق و الآداب، و لا يخفى بعده. " و لا يكذبه" على بناء المجرد أي لا يقول له كذبا، أو على بناء التفعيل أي لا ينسب الكذب إليه فيما يخبره، و لا يستلزم ذلك الاعتماد عليه في كل ما يقوله و إن كان يشعر بذلك، كما ورد في خبر آخر مستدلا عليه بقوله تعالى:" وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ" و الظاهر أن المراد بالمسلم هنا المؤمن إيذانا بأن غير المؤمن ليس بمسلم حقيقة. الحديث السادس: حسن كالصحيح. " و لم لا تحبه" ترغيب في زيادة المحبة و إدامتها لغيره أيضا بذكر أسبابها و عدم المانع منها" أخوك" أي سماه الله تعالى أخاك أو مخلوق من روحك و طينتك، و يحتمل أن يكون قوله: و شريكك في دينك تفسيرا للإخوة، أو يكون في دينك متعلقا بهما على التنازع" على عدوك" من الجن و الإنس أو الأخير فقط، أو الأعم عَلَى غَيْرِكَ
الكافي — كتاب الإيمان و الكفر · بَابُ أُخُوَّةِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ